فهرس الكتاب
نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب) (1) .
ومَن القواعد الفقهية الفرعية المبنيّة على قاعدة: (( الأمور بمقاصدها ) )كما سبق بيانُه كل من قاعدة: (( العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني ) )، وقاعدة: (( لا ثواب إلا بالنية ) )، وغيرها من القواعد الفرعية .
القاعدة الثانية: اليقين لا يزول بالشك:
أولًا: معاني مفردات القاعدة:
تشتمل القاعدة على لفظين هما: اليقين، والشكّ.
أما اليقين: فهو قرار الشيء أو هو سكون الفهم مع ثبات الحكم (2) ، أو هو حصول الجزم الثابت المطابق للواقع في أمر من الأمور.
وهو في اصطلاح الفقهاء: العلم الذي لا شكّ معه ولا تردد فيه. وبهذا يتسع اليقين لما هو مظنون؛ لأن الأحكام الفقهية إنما تبنى على الظن الظاهر (3) ، ولذلك فاليقين هو الجزم بثبوت الشيء أو عدم ثبوته. والظن الغالب بأخذ حكم اليقين.
وأما الشكّ: فهو التردد في الأمر (4) ، أو هو التردد بين حصول الشيء وعدمه بحيث لا يوجد ما يرجّح أحد الاحتمالين على الآخر، وهو عند الأصوليين والفقهاء: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر (5) ، أو هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاكّ، وقد استعمل كثيرٌ من الفقهاء الشكّ بمعنى التردّد مطلقًا سواء كان الطرفان متساويين أو أحدهما راجحًا أو دون ترجيح لأحدهما.
ثانيًا: أهمية القاعدة:
(1) الدارقطني، السنن، ج1، ص120، وقال: إسناده صالح. ومن أراد التوسع في أدلة تحريم قراءة القرآن للجنب والحائض فليراجع الكتاب النفيس في ذلك المسمى إعلام المبيح الخائض بتحريم القرآن على الجنب والحائض.
(2) الراغب، المفردات، ص 553.
(3) محمد عثمان شبير، القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، دار الفرقان، عمان، 2000 م (ط1) ، ص 129.
(4) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 3: 173.
(5) الباجي، الحدود في الأصول، ص 29.