الصفحة 253 من 439

تعتبر قاعدة: (( اليقين لا يزول بالشك ) )من أكثر القواعد الكبرى تطبيقًا فهي تمتد إلى أكثر أبواب الفقه كما قال السيوطي: (( هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر ) ) (1) ، فهي أصل شرعي عظيم عليها مدار كثير من الأحكام الفقهية؛ لذلك تعتبر هذه القاعدة أصلًا لكثير من القواعد الفقهية والقواعد الأصولية كقاعدة الاستصحاب، كما أنها تعتبر مظهرًا من مظاهر اليسر والرحمة في الإسلام لما تهدف إليه من رفع الحرج وبخاصّة في باب الطهارة والصلاة حيث أنها تطرح الشكّ الذي كثيرًا ما ينشأ عن الوسواس وتقرر اليقين باعتباره أصلًا معتبرًا؛ ولذلك كانت هذه القاعدة من أوائل القواعد التي دخلت مجال التقعيد الفقهي.

ثالثًا: أصل القاعدة ودليلها:

وأصل هذه القاعدة ما رواه البخاري في (( باب لا يتوضأ من الشكّ حتى يستيقن ) )عن عّباد بن تميم عن عمّه أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: (لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) (2) .

وفي معنى الحديث ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) (3) .

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلّى: ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلّى خمسًا شفعن له صلاته وإن كان صلّى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان) (4) .

(1) السيوطي، الأشباه والنظائر،1: 51.

(2) البخاري، الصحيح، ج1، ص46، ومسلم، الصحيح، ج1، ص276.

(3) مسلم، الصحيح، ج1، ص276.

(4) مسلم، الصحيح، كتاب المساجد، ج1، ص400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت