الصفحة 256 من 439

والضرر في الاصطلاح: الإخلال بمصلحة مشروعة للنفس أو الغير تعدّيًا أو تعسّفًا أو إهمالًا، وأما الإزالة فهي من الزوال بمعنى تنحّي الشيء عن مكانه (1) ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للإزالة عن المعنى اللغوي لها فعرفت في الاصطلاح بأنها: (( التنحية والإذهاب ) ) (2) .

ثانيًا: أهمية القاعدة:

تعتبر هذه القاعدة من أهم القواعد وأجلّها شأنًا في الفقه الإسلامي إذ يبنى عليها كثير من أبواب الفقه (3) ، ولعلّها تتضمن نصف الفقه، فإن الأحكام إما لجلب مصلحة أو لدفع مفسدة، ويدخل فيها ما يتعلّق بالضرورات الخمس وهي ترجع إلى تحصيل المقاصد وتقديرها بدفع المفاسد أو تخفيفها (4) .

ثالثًا: أصل القاعدة ودليلها:

وأصل القاعدة قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) (5) ، ويعدّ هذا الحديث الذي اشتقّت منه القاعدة من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - وهو من الأحاديث التي بني عليها الإسلام، وهناك نصوص كثيرة من القرآن والسنة وآثار السلف الصالح ممّا تستند إليه هذه القاعدة، منها قوله - جل جلاله: { وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } [البقرة: 231] ، وقوله - جل جلاله: { وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا } [الأعراف: 56] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام: دمُه ومالُه وعرضُه) (6) .

رابعًا: معنى القاعدة وتطبيقاتها وما يترتب عليها:

(1) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج3، ص38، والفيومي، المصباح المنير، ص 354.

(2) قلعجي وقنيبي، معجم لغة الفقهاء، ص 56.

(3) السيوطي، الأشباه والنظائر 1: 86.

(4) شبير، القواعد الكلية، ص 163.

(5) الحاكم، المستدرك مع تلخيص الذهبي، 2: 57 . وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي على ذلك.

(6) الترمذي، الجامع، كتاب البر والصلة، 4: 325، وقال: حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت