الصفحة 258 من 439

وكذلك أن يكون الضرر بغير حقّ كالتعدي والتعسف والإهمال، أما إذا كان الضرر حاصلًا بمقتضى إقامة القصاص والحدود على أهلها والتعازير ودفع الصائل المعتدي على غيره، فإن هذه التصرّفات لا تعدّ ضررًا من الوجهة الشرعية لكونها حاصلة بمقتضى الشرع والحقّ، فلكي نحكم على الضرر أنه بغير حقّ لا بد أن يكون مخلًا بمصلحة مشروعة، وتتضمن القاعدة حكم وجوب إزالة الضرر، ويتمثَّل في أمرين هما: وجوب رفع الضرر قبل وقوعه، ووجوب إزالته بعد وقوعه سواء بإزالة عينه، أو بالتعويض عن الضرر: أي الضمان، أو إيقاع العقوبة على الفاعل من قصاص، أو حدود، أو تعازير.

ومن الأحكام الفقهية المبنيّة على هذه القاعدة في الفروع:

مَن عرف بالفسق والفجور يجوز حبسه للتهمة.

للشريك الذي أنفق على صيانة الملك المشترك حبس العين تحت تصرفه حتى يستوفى قيمة النفقات التي أنفقها (1) .

إذا استقرض مبلغًا من النقود المتداولة فأبطل التعامل بها، فعليه قيمة ما استقرضه، أما إذا لم يبطل التعامل بها ولكن انخفضت قيمتها فيرد مثلها؛ لأن رد القيمة يؤدي إلى الربا (2) .

إذا انتهت مدّة عقد إجارة الأرض الزراعية قبل حصاد الزرع تبقى الأرض في يد المستأجر بأجرة المثل حتى يتم الحصاد منعًا لضرر المستأجر بقلع الزرع قبل أوانه (3) .

إذا ماطل المدين في قضاء ما عليه من دين فللقاضي أن يأمر ببيع أمواله لإيفاء الدين منعًا للضرر (4) .

وتفرّع عن هذه القاعدة قواعد فرعية كثيرة منها: (( الضرورات تبيح المحظورات ) )، و (( الضرر يدفع بقدر الإمكان ) )، و (( الضرر الأكبر يدفع بالضرر الأخف ) )، و (( يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام ) )، و (( درء المفاسد أولى من جلب المصالح ) (( الضرر لا يزال بمثله ) )، و (( الضرر لا يكون قديمًا ) ).

(1) سليم رستم، شرح مجلة الأحكام العدلية، ص 19.

(2) الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص 125.

(3) الزرقا، المدخل، ج2، ص979.

(4) القاضي، شرح مجلة الأحكام العدلية،ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت