الصفحة 259 من 439

القاعدة الرابعة: المشقة تجلب التيسير:

أولًا: معاني مفردات القاعدة:

تشتمل القاعدة على لفظين هما: المشقة، والتيسير.

أما المشقة فهي من الشق، وأصله في اللغة: انصداع في الشيء أو انخرام فيه، وسميت المشقة بذلك؛ لأنها تؤدي إلى انكسار النفس والبدن بسبب الجهد والتعب والعناء والثقل (1) ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للمشقة عن المعنى اللغوي لها فعرفت بأنها: (( العسر والعناء الخارجين عن حدّ العادة في الاحتمال ) ) (2) .

وأما التيسير فمصدر يسر ، وهو ضد العسر، وأصله في اللغة انفتاح شيء وخفته (3) ، ومعناه في الاصطلاح يوافق معناه اللغوي حيث استعمله الفقهاء في الإفتاء بما هو أيسر على الناس (4) .

ثانيًا: أهمية القاعدة:

تعتبر هذه القاعدة أصل عظيم من أصول الشرع وهي من أمهات القواعد الفقهية وهي إحدى القواعد الأصلية التي عليها مدار الفقه والأصول، فهي أصل التخفيفات المطلقة فمعظم الرخص منبثقة عنها.

وفي هذه القاعدة تفسير للأحكام التي روعي فيها التيسير والمرونة، وأن الشريعة لم تكلف الناس بما لا يستطيعون أو بما يوقعهم في الحرج، أو بما لا يتفق مع غرائزهم وطبائعهم، أو يجاوز قوى الإنسان الضعيفة، وأن المراعاة والتيسير والتخفيف مرادة ومطلوبة من الشارع الحكيم؛ لذلك تعتبر هذه القاعدة مظهرًا من مظاهر الوسطية والاعتدال في الإسلام في تكاليفه وأحكامه حتى كانت من أوائل القواعد التي دخلت مجال التقعيد الفقهي.

(1) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 3: 170، والفيومي، المصباح المنير، ص435.

(2) قلعجي وقنيبي، معجم لغة الفقهاء، ص431 .

(3) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج6، ص155، والفيومي، المصباح المنير، ص 936.

(4) قلعجي وقنيبي، معجم لغة الفقهاء، ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت