فهرس الكتاب
ويشترط لتحقق الإكراه الذي تبنى عليه الأحكام المخففه أن يكون المُكرِه قادرًا على تنفيذ ما هدد به من قتل أو غيره مع غلبة الظن لدى المكره أنه لو لم يجب لتحقق ما هدد به مع كون هذا الشيء المهدد به مما يشق على المكره تحمله كأن يهدد بقتل أو ضرب شديد أو حبس مديد. بالإضافة إلى كون هذا الإكراه عاجلًا في الحال وبغير حق.
ومن أسباب التيسير أيضًا النسيان المتمثل في زوال المعلومة عن فكر المكلّف مع العجز عن تذكرها في الحال أو عدم استحضار الشيء وقت الحاجة إليه، وكذلك من أسباب التيسير الجهل المتمثّل في عدم العلم بالأحكام الشرعية كلها أو بعضها.
والجهل لا ينافي أهلية الوجوب، ولا أهلية الأداء؛ لأن متعلق الأهلية هو الحياة والذمّة والعقل والتمييز. والجهل لا تأثير له على هذه المقومات للأهلية إلا أنّ للجهل حالات اعتبرها الشارع عذرًا في حق المكلف، وبالتالي تسقط المؤاخذة بما فعل عن جهل (1) ، ويشترط في الجهل لاعتباره عذرًا أو سببًا للتخفيف والتيسير أن يتعلق بموضوع اشتبهت فيه الأدلة، وألاّ يكون الجهل فيما يمكن الاحتراز عنه بسؤال أهل العلم عن حكمه، وألا يتعلق الجهل بحق العباد.
ومن أسباب التيسير أيضًا العسر وعموم البلوى، فالعسر بأن يجد الإنسان مشقة في تجنب الشيء والاحتراز عنه، وأما عموم البلوى فهو شيوع البلاء بحيث يصعب على المرء التخلص أو الابتعاد عنه (2) : كصحة الصلاة مع وجود النجاسة من دم القروح والدمامل والقيح والصديد.
وقد تفرع على هذه القاعدة مسائل فقهية كثيرة منها:
جهل الوكيل والقاضي بالعزل لا يمنع من نفوذ تصرفاتهما دفعًا للحرج والمشقة.
إسقاط الصلاة عن الحائض والنفساء.
قصر الصلاة الرباعية في السفر.
إبدال الوضوء والغسل بالتيمم عند عدم وجود الماء أو عدم القدرة على استعماله.
(1) صيري محمد معارك، عوارض الأهلية عند الأصوليين، ص 308.
(2) وهبة الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية، ص 123 .