فهرس الكتاب
وما روي أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط ـ بستان ـ رجل فأفسدت فيه، فكلَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها: (فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل) (1) ، قال الخطابي تعليقًا على الحديث: (( لأن في العرف أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار ويوكلون بها الحفاظ والنواطير، ومن عادة أصحاب المواشي أن يسرحوها بالنهار ويردوها مع الليل إلى المراح. فمن خالف هذه العادة كان به خارجًا عن رسوم الحفظ إلى حدود التقصير والتضييع ) ) (2) ، وما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (( مارآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن ) ) (3) ، وقد اعتبر كثير من العلماء هذا الأثر أصلًا لهذه القاعدة (4) .
رابعًا: معنى القاعدة وتطبيقاتها وما يترتب عليها:
إن العرف والعادة عامة كانت أو خاصة تجعل حكمًا لإثبات حكم شرعي لم ينص على خلافه بخصوصه، وهذا يعني أن للعادة في الاعتبار الشرعي حاكمية تخضع لها أحكام التصرفات، فتثبت تلك الأحكام على وفق ما تقضي به العادة أو العرف إذا لم يكن هناك نصّ شرعي مخالف لتلك العادة (5) ، ولذلك فإن ما تعارف عليه الناس واستقر في التعامل بينهم وتلقته الطباع السليمة بالقبول يصح دليلًا لإثبات حكم شرعي فيما لا نصّ فيه.
(1) أبو داود، السنن، 2: 321.
(2) الخطابي، معالم السنن مع مختصر سنن أبي داود، باب المواشي تفسد زرع قوم، ج5، ص202.
(3) ابن حنبل، المسند، ج1، ص379.
(4) شبير، القواعد الكلية، ص 237.
(5) الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص165.