الصفحة 266 من 439

ومن الثابت أن للعادة سلطان كبير على النفوس وتحكم في العقول فمتى رسخت اعتبرت من ضرورات الحياة؛ لأن العمل بكثرة تكراره تألفه النفوس وترتاح له، ولا سيما إذا اقتضته الحاجة، فيكون نزع الناس عن عاداتهم حرجًا عظيمًا كما يقول ابن عابدين (1) ، ولذلك كان من الحكمة مراعاة عادات الناس فيما يطلب منهم من تكاليف رفعًا للحرج عنهم وقد اعتبرت القوانين الوضعية العرف مصدرًا اساسيًا في التشريع (2) .

وما تعارفه الناس قد يكون قولًا جرى العرف على استعماله في معنى خاص بهم: كإطلاقهم لفظ الولد على الذكر دون الأنثى، أو قد يكون العرف فعلًا كالبيع بالتعاطي في السلع التي كثر تداولها وتحدد سعرها؛ ولذلك تطلق العادة على ما اعتاده كل إنسان في خاصة نفسه، وعلى ما اعتاده الجماعة وهو ما يسمى بالعرف.

وقد قسَّم العلماء العرف والعادة بإعتبارات مختلفة، منها:

باعتبار الموضوع، أو متعلقه فقسموها إلى قسمين: قولي لفظي، وعملي.

وباعتبار العموم والخصوص إلى عام وخاص.

وباعتبار نصّ الشارع على اعتبارها أو عدم نصه إلى شرعية وغير شرعية.

(1) شبير، القواعد الكلية، ص240.

(2) عبد المنعم الصدة، أصول القانون، ص123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت