فهرس الكتاب
واتفق الأُصوليون على أن من توفرت فيه شروط الاجتهاد جاز له أن يفتي في المسائل التي يصح له الإفتاء فيها. بدليل: أن الله - جل جلاله - يقول: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } [النحل: 43] ، والمفتي في هذه الحالة من أهل الذكر الذين يرجع إليهم (1) . لذلك قالوا: المفتي هو المجتهد (2) .
الثاني: المفتي المقلِّد:
التقليد: هو العمل بقول الغير من غير حجة (3) .
وعليه: فلا يسمَّى الأخذ بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالإجماع، تقليدًا، لأن ذلك هو الحجة في نفسه (4) .
أما اتّباع المجتهد فإنه يسمَّى تقليدًا (5) ، لأنه أخذٌ بقوله من غير حجة.
واتفق العلماء على أن المقلِّد له أن يفتي بما عَلم أنه مذهب هذا المجتهد (6) .
(1) محمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص206. وانظر: البيضاوي: منهاج الوصول وشرح الأسنوي عليه، ج3، ص327.
(2) الشيرازي، اللمع، ص254، والجُويني، غياث الأُمم، ص254، وابن الهمام، التحرير وشرحه التقرير والتحبير، ج3، ص341، وفي ص347 عن شرح الهداية لابن الهمام. والآمدي، الإحكام، ج4، ص270، والسبكي، الإبهاج، ج3، ص1901، والشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص756، والأنصاري، فواتح الرحموت، ج2 ص401.
(3) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص755. وانظر: الغزالي، المستصفى، ج2، ص387، والمنخول ص582، وابن الهمام، التحرير وشرحه التقرير والتحبير، ج3، ص340، وابن قدامة، روضة الناظر وشرحها نزهة الخاطر، ج2، ص450، والآمدي، الإحكام، ج4، ص269.
(4) إرشاد الفحول، والتقرير والتحبير، وروضة الناظر، والإحكام للآمدي، السابقة.
(5) الغزالي، المنخول، ص583.
(6) محمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص206، والزحيلي، أُصول الفقه الإسلامي، ج2، ص1157. وانظر: ابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، ج3، ص346.