فهرس الكتاب
فهو عندئذٍ ناقل لمذهب المجتهد فقط، ويسمى مفتيًا تساهلًا (1) ، وهذا ما جرى إطلاقه أخيرًا على متفقهة المذاهب، الذين يفتون بما ينقلونه من كتب الفقه.
وإطلاق لفظ (( المفتي ) )عليهم هو إطلاق مجازي وحقيقة عرفية موافقة لاصطلاح العوام والحكومات (2) .
سادسًا: تقليد الحافظ لمذهبه أحد المجتهدين:
واختلف العلماء في الذي يقلِّد أحدَ المجتهدين، وهو حافظ لمذهبه، ضابط لمسائله، هل يجوز له أن يفتي غيره تخريجًا (3) على أُصول مذهب هذا المجتهد، أو ليس له ذلك؟ وجملة قولهم:
إن هذا المقلِّد إمّا أن يقلِّد مجتهدًا حَيًّا، وإما أن يقلِّد مجتهدًا ميتًا (4) .
1-تقليد المقلِّدِ الحافظ لمذهبه لمجتهدٍ حيٍّ: للعلماء فيه الأقوال الآتية:
(1) الزحيلي السابق.
(2) الزحيلي، السابق، ص1156، نقلًا عن عمدة التحقيق للباني ص124.
(3) الذي يتمكن من التخريج على أُصول مذهب المجتهد هو المطَّلع على مباني أحكام المجتهد الذي قلَّده، الأهل للنظر فيها، القادر على التفريع على قواعده، المتمكّن من الفرق والجمع والمناظرة في ذلك، فيكون له مَلَكة الاقتدار على استنباط أحكام الفروع المتجددة التي لا نقل فيها عن صاحب المذهب من الأُصول التي مهَّدها صاحب المذهب، وهو المسمى بـ (( المجتهد في المذهب ) ). ابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، ج3، ص346، والآمدي، الإحكام، ج3، ص287، والأنصاري، فواتح الرحموت، ج2، ص404.
(4) محمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص206، وانظر: ابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، ج3، ص346 وفيه: (في شرح البديع للهندي: وهو المختار عند كثير من المحققين من أصحابنا وغيرهم وهو المنقول عن أبي يوسف وزفر وغيرهما من أئمتنا) . وفواتح الرحموت السابق.