فهرس الكتاب
القول الأول: يجوز له الإفتاء مطلقًا، سواء وجد المجتهد أم لم يوجد (1) . وهو قول الرازي (2) ، والبيضاوي (3) بدليل: قوله - جل جلاله: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } [النحل: 43] .
والمقلِّد العالِم بمذهب إمامه هو من أهل العلم والذكْر الذين أوجب الله الرجوع إليهم، فيجب الأخذ بقوله سواء وجد المجتهد أم لم يوجد، عملًا بإطلاق الآية (4) .
القول الثاني: لا يجوز له الإفتاء مطلقًا (5) . وهو قول أبي الحسين البصري وجماعة من الأُصوليين (6) والصيرفي (7) بدليل:
1-أن المقلِّد يُسأل عمّا عنده، ولا يُسأل عمّا عند إمامه المجتهد، والمقلد لا علم له بما سئل عنه لعدم قدرته على الاجتهاد، كما أنه لا علم له بما عند إمامه، لجواز أن يكون مستند إمامه غير الذي ظنه، فتكون فتواه بغير علم، وعندئذٍ تكون غير مقبولة (8) .
ويمكن أن يجاب:بأن المقلد إذا كان عالمًا بمدارك إمامه، يَصْدُق عليه أنه عالم بمذهب إمامه، فتكون فتواه مقبولة، وكأنها فتوى الإمام نفسه (9) .
(1) محمد أبو النور السابق، والسبكي، الإبهاج، ج3 ص1901.
(2) الرازي، المحصول، ج6، ص72.
(3) البيضاوي، منهاج الوصول وشرح الأسنوي عليه، ج3، ص328 ونقل الأسنوي عن ابن الحاجب. وانظر: الزحيلي، أُصول الفقه، ج2، ص1157.
(4) محمد أبو النور السابق.
(5) أبو النور ، أُصول الفقه، ج4، ص206. وانظر: الأسنوي، نهاية السول، ج3، ص328 عن ابن الحاجب، وابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، ج3، ص347، والأنصاري، فواتح الرحموت، ج2، ص404، والسبكي، الإبهاج، ج3، ص1901، والشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص765.
(6) الآمدي، الإحكام، ج3، ص287، وابن أمير الحاج، والأنصاري، والسبكي، والشوكاني، السابقة.
(7) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2 ص765.
(8) أبو النور زهير، السابق، ص207. وانظر: الآمدي، الإحكام، ج4، ص287، والأسنوي السابق.
(9) محمد أبو النور السابق.