فهرس الكتاب
2-لو جازت الفتوى بطريق الحكاية عن مذهب الغير، لجاز ذلك للعامي، وهو محال مخالف للإجماع (1) .
القول الثالث: يجوز له الإفتاء عند عدم وجود المجتهد، ولا يجوز له عند وجوده (2) ، بدليل: أن عدم وجود المجتهد يعتبر ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها. لذلك تقبل فتواه عند عدم وجود المجتهد، ولا تقبل عند وجوده (3) .
وأُجيب: بأن المقلد إن كان أهلًا للنظر وجب قبول قوله لاعتباره في نفسه، وإن لم يكن قادرًا على النظر لم يقبل قوله لعدم اعتباره في نفسه، ولا علاقة لذلك بوجود المجتهد أو بعدمه (4) .
القول الرابع: يجز للمقلد الإفتاء إن اطلع على مأخذ إمامه، وكان أهلًا للنظر، ولا يجوز له في غير ذلك (5) . وهو المختار عند الآمدي (6) وابن الحاجب (7) والاكثرين (8) .
(1) الآمدي، الإحكام، ج4، ص287 وفي التحرير وشرحه التقرير والتحبير، ج2، ص347: (قال(أبو الحسين: لو جاز) الإفتاء للمتبحر (لجاز للعامي) بجامع عدم بلوغهما رتبة الاجتهاد، (وما أبعده والفرق) بينهما في الوضوح (كالشمس) ، لأن الإجماع جوزه للعالم دون العامي، وكيف لا والعارف بالمآخذ بعيد من الخطأ لاطلاعه على مآخذ أحكام إمامه بخلاف العامي فإنه لا يبعد منه الخطأ بل يكثر منه...).
(2) محمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4 ص206، والأسنوي، نهاية السول، ج3، ص329 عن ابن الحاجب، وابن امير الحاج، التقرير والتحبير، ج3، ص346، والأنصاري، فواتح الرحموت، ج2، ص404، والسبكي، الإبهاج، ج3، ص1901.
(3) محمد أبو النور زهير، السابق، ص207. وانظر: الأسنوي، السابق.
(4) محمد أبو النور السابق.
(5) محمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص206.
(6) الآمدي، الإحكام، ج4، ص287، والأسنوي، نهاية السول، ج3، ص329، وابن السبكي وشرح المحلي وحاشية العطار، ج2، ص437.
(7) الأسنوي السابق.
(8) السبكي، الإبهاج، ج3، ص1901.