الصفحة 287 من 439

بدليل: أن الناس لا زالوا يقبلون قول المقلدين الذين هم من أهل النظر العالمين بمدارك أئمتهم، أمثال: عبد الرحمن بن القاسم وأشهب من اصحاب مالك تخريجًا على مذهبه، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن تخريجًا على مذهب أبي حنيفة، والمُزَني والبويطي تخريجًا على مذهب الشافعي... إلخ، ولم ينكر الناس عليهم ذلك، فكان ذلك إجماعًا على اعتبار قولهم (1) .

2-تقليد المقلِّدِ الحافظِ لمذهبه لمجتهدٍ ميت، للعلماء فيه أقوال أظهرها:

القول الأول:يجوز له الإفتاء بمذهب إمامه (2) ، وهو المختار (3) . بدليل:

أ- أن المقلد لو لم يجز له الإفتاء بقول الميت للزم من ذلك وقوع الناس في العسر والحرج، لعدم وجود من يفتيهم في أُمور دينهم. والله تعالى يقول: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [الحج: 78] (4) .

ب- الإجماع عليه في زماننا (5) .

(1) محمد أبو النور زهير، السابق، ص207. وانظر: الآمدي، الإحكام، ج4، ص287، وابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، ج3، ص347.

(2) محمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص208. وهو وجه لأصحاب أحمد والشافعي وعليه عمل جميع المقلدين في أقطار الأرض. / ابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص260، والسالمي، شرح طلعة الشمس، ج2 ص302.

(3) السبكي، الإبهاج، ج3، ص1901. وفي البحر المحيط للزركشي، ج6، ص297: (( فإن قلد ميتًا ففيه مذاهب: أحدها وهو الأصح وعليه أكثر أصحابنا كما قاله الروياني الجواز، وقد قال الشافعي: المذاهب لا تموت بموت أربابها... ) ).

(4) محمد أبو النور، السابق.

(5) السبكي، الإبهاج، ج3، ص1901، والبهوتي، السابق، وفيه: (( هو كالإجماع في هذه الأعصار وقبلها؛ لأن قوله باقٍ في الإجماع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت