الصفحة 288 من 439

ج- لبقاء قول المجتهد الميت، كما قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه: المذاهب لا تموت بموت أربابها (1) ، ولهذا يعتد بها بعدهم في الإجماع والخلاف (2) .

القول الثاني: لا يجوز له الإفتاء بذلك (3) . وهو قول الرازي (4) ووجه لأصحاب الإمام أحمد والشافعي (5) والإمامية (6) لأن الميت لا قول له (7) ، بدليل: أن المجتهد إذا كان مخالفًا لمجتهدي عصره، ثم مات، فإن الإجماع ينعقد بموت المخالف. فلو كان قوله باقيًا بعد موته لما انعقد الإجماع (8) .

وأُجيب بأُمور منها:

-أن من العلماء من رأى أن قول المخالف لا يزال باقيًا ولو بعد موته، فلا إجماع مع مخالفته.

-ولو كان القول يموت بموت صاحبه لما بقي الإجماع حجة، لأن أصحاب القول المتفق عليه قد ماتوا، فلا قول لهم (9) .

(1) المحلي، شرح جمع الجوامع بحاشية العطار، ج2، ص436، وابن الصلاح، والنووي، وابن حمدان، والبهوتي، السابقة.

(2) ابن الصلاح، والنووي، وابن حمدان، السابقة.

(3) محمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص208 والأنصاري، فواتح الرحموت، ج2، ص407، وابن الصلاح، أدب المفتي، ص160، وقال: (( هذا القول يجر خبطًا في الأعصار المتأخرة ) ). والنووي، المجموع، ج1، ص55 وضعفه، وابن حمدان، صفة الفتوى، ص70، والسالمي، شرح طلعة الشمس، ج2 ص302.

(4) الرازي، المحصول، ج6، ص71 وابن السبكي، جمع الجوامع وشرح المحلي وحاشية العطار، ج2،ص436.

(5) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص260.

(6) الزحيلي، أُصول الفقه، ج2، ص1159،نقلًا عن أُصول الاستنباط، والأُصول العامة للفقه المقارن.

(7) الأسنوي، نهاية السول، ج3، ص330، وابن الهمام، التحرير وشرحه التقرير والتحبير، ج3، ص347، والسبكي، الإبهاج، ج3، ص1901، والأنصاري السابق.

(8) محمد أبو النور زهير، السابق. وانظر: المحصول ونهاية السول والتحرير وشرحه التقرير والتحبير، والسبكي، والأنصاري، السابقة.

(9) محمد أبو النور السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت