الصفحة 289 من 439

فهذا الخلاف مبني على خلاف آخر وهو: هل أن قول الميت يموت بموت صاحبه أو لا يموت؟ فمن قال: إن قول الميت يموت بموته قال: لا يجوز الإفتاء بمذهب الميت. ومن قال: لا يموت بموت صاحبه قال: يجوز له الإفتاء بمذهب الميت (1) .

وفي كل الأحوال:لا ينبغي للمفتي أن يفتي إلا إذا عرف أقاويل العلماء، وعرف من أين قالوا، فإن كان في المسألة خلاف لا يختار قولًا يجيب به حتى يعرف حجته (2) .

لذلك ذهب مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في عَمَّان - بالمملكة الأُردنية الهاشمية سنة 1427هـ-2006م إلى تحديد شروط المفتي، فنص في فقرة (ثانيًا) على أنه: (( لا يجوز أن يلي أمر الإفتاء إلا من تتحقق فيه الشروط المقررة في مواطنها ) )وأهمها:

أ- العلم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما يتعلق بها من علوم.

ب- العلم بمواطن الإجماع والخلاف والمذاهب والآراء الفقهية.

ج- المعرفة التامة بأُصول الفقه ومبادئه وقواعده ومقاصد الشريعة، والعلوم المساعدة مثل: النحو والصرف والبلاغة واللغة والمنطق وغيرها.

د- المعرفة بأحوال الناس وأعرافهم، وأوضاع العصر ومستجداته، ومراعاة تغيرها فيما بني على العرف المعتبر الذي لا يصادم النص.

هـ- القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من النصوص.

و- الرجوع إلى أهل الخبرة في التخصصات المختلفة لتصور المسألة المسؤول عنها، كالمسائل الطبية والاقتصادية ونحوها).

وبناء عليه: نص مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المذكور في فقرة (خامسًا) على: (من لا تؤخذ عنه الفتوى) :

1-لا تؤخذ الفتوى من غير المتخصصين المستوفين للشروط المذكورة آنفًا.

2-الفتوى التي تنشر في وسائل الإعلام المختلفة كثيرًا ما لا تصلح لغير السائل عنها، إلا إذا كان حال المطلع عليها كحال المستفتي، وظرفه كظرفه.

(1) محمد أبو النور زهير، أُصول الفقه، ج4، ص208.

(2) ابن نجيم، البحر الرائق، ج6، ص292-293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت