الصفحة 290 من 439

3-لا عبرة بالفتاوى الشاذة المخالفة للنصوص القطعية، وما وقع الإجماع عليه من الفتاوى.

سابعًا: حرمة فتوى الجاهل:

وبناء على ما تقدم من لزوم توفر الشروط السابقة في المفتي قالوا:تحرم الفتوى على الجاهل، ولو بصواب الجواب، بدليل: قوله - جل جلاله: { وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ } [النحل: 116] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن أُفتي بفُتيا غير ثَبت فإنما إثمه على الذي أفتاه) (1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبقَ عالم اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) (2) .

وهذا هو السبب الذي دعا الصحابة والتابعين وأتباعهم إلى محبة الواحد منهم أن يكفيه الآخر في الفتوى.

ومعلوم أن فتوى الجاهلين سبب في تخلف المجتمع، وشيوع الأفكار المنحرفة، وتشويه الإسلام. لذلك ورد في قرار رقم 153 (2/ 17) لمجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في عَمَّان - المملكة الأُردنية الهاشمية سنة 1427هـ-2006م في فقرة (التوصيات) : أوصى بالاستفادة من قرار المجمع رقم 104 (7/ 11) الخاص بسبل الاستفادة من الفتاوى، وبخاصة ما اشتمل عليه من التوصيات التالية:

أ- الحذرمن الفتاوى التي لا تستند إلى أصل شرعي، ولا تعتمد على أدلة معتبرة شرعًا، وإنما تستند إلى مصلحة موهومة ملغاة شرعا نابعة من الأهواء والتأثر بالظروف والأحوال والأعراف المخالفة لمباديء وأحكام الشريعة ومقاصدها.

(1) ابن ماجة، السنن، ج1، ص20، وأحمد، المسند، ج2: ص321، والدارمي، السنن، ج1: ص69، والحاكم، المستدرك، ج1، ص183، وينظر: ابن حمدان: صفة الفتوى ص6. وابن القيم، إعلام الموقعين، ج1، ص246.

(2) البخاري، الصحيح، ج1، ص50، ومسلم، الصحيح، ج4، ص2058، وغيرهنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت