فهرس الكتاب
واستحب ذلك ابن الصلاح، وزاد عليه: أن يقول: (( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } [البقرة: 32] ، { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ } [الانبياء:79] . { رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي } [طه، 25-28] لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحانك اللهم، وحنانيك اللهم، اللهم لا تَنسَني ولا تُنسِني، الحمد لله أفضل الحمد، اللهم صل على محمد وعلى آله وسائر النبيين والصالحين وسلم، اللهم وفقني واهدني وسددني، واجمع لي بين الصواب والثواب، وأعذني من الخطأ والحرمان آمين ) ).
فإن لم يأت بذلك عند كل فتوى فليأت به عند أول فتيا يفتيها في يومه، مضيفًا إلى ذلك قراءة سورة الفاتحة وآية الكرسي، وما تيسر من القرآن الكريم.
فإن مَن ثابر على ذلك كان حقيقًا أن يوفق في فتاويه (1) . وجاز أن يقتصر على بعضها، أوما يماثلها (2) ، وإن ترك الدعاء جاز (3) .
2-حذر المفتي:ليكن المفتي حذرًا فطنًا، ولا يحسن ظنه بكل أحد. فإذا رأى خلال السطور بياضًا يحتمل أن يلحق به ما يفسد الجواب، فليحترز من ذلك البياض بالخط عليه أو نحوه (4) .
3-تكرير السؤال وفوائده: كان أيوب السَّخْتِياني ـ وهو أحد المفتين الأثبات ـ إذا سأله السائل قال له: (( أعد. فإذا أعاد السؤال كما سأله عنه أولًا أجابه، وإلا لم يجبه ) ). قال ابن القيم: (( وهذا من فهمه وفطنته. ومن فوائد تكرير السؤال:
(1) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص140، وابن حمدان، صفة الفتوى، ص60.
(2) النووي، المجموع، ج1، ص49.
(3) ابن حمدان، السابق.
(4) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص312. وانظر: ابن نُجيم، البحر الرائق، ج6، ص291.