فهرس الكتاب
فكانت المسألة تنزل بعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فيستشير لها من حضر من الصحابة، وربما جمعهم وشاورهم، وكان عمر يشاور عبد الله بن عباس وهو أحدث القوم سنًا، ويشاور عليًا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم - رضي الله عنهم -. ولا سيما إذا قصد بذلك تمرين أصحابه وتعليمهم وشحذ أذهانهم.
هـ- الاستقلال بالجواب ارتفاعًا بنفسه على العلماء ضرب من الجهل (1) .
فإذا كان في المشاورة إفشاء سر المسائل أو تعريضه للأذى، أو كان فيها مفسدة لبعض الحاضرين، فعندئذٍ لا يشاور إزالة لذلك (2) .
6-التثبت في الجواب: المفروض على المفتي أن يتثبت في جوابه، وأن لا يجازف فيه، خوفًا من الافتراء على الله تعالى بتحريم الحلال أو تحليل الحرام (3) .
وينبغي أن يتوقف المفتي في جواب المسألة السهلة كتوقفه في الصعبة، ليكون ذلك عادة له. قال عبد الله بن المعتز: التثبت يسهل طريق الرأي إلى الإجابة، والعجلة تضمن العثرة (4) .
7-صورة جواب المفتي:ينبغي أن يكتب المفتي جوابه بخط واضح وسط، ليس بالدقيق ولا بالغليظ، ويتوسط في كتابة سطوره بين التوسيع والتضييق، ويبعد عن اشتباه الخط لئلا يزوَّر عليه.
وتكون عبارته واضحة صحيحة يفهمها العامي، ولا يزدريها العالم (5) .
ثم يتأمل جوابه بعد كتابته خوفًا من وقوع الغلط أو السهو (6) .
(1) ابن القيم السابق.
(2) البهوتي السابق. وانظر: الخطيب السابق، ج2، ص186، وابن نجيم السابق.
(3) ابن عابدين: مجموعة رسائله، شرح عقود رسم المفتي ج1 ص13 نقلًا عن آخر الفتاوى الخيرية.
(4) الخطيب، الفقيه والمتفقه، ج2، ص186.
(5) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص138، والنووي، المجموع، ج1، ص48، وابن حمدان، صفة الفتوى، ص59، والبهوتي، كشاف القناع، ج6، ص303.
(6) البُهُوتي، السابق.