الصفحة 295 من 439

8-إذا وجد المفتي للسائل مخرجًا نبههه إليه:إذا سأل المستفتي عن محظور، فمنعه المفتي منه، وكانت حاجة السائل تدعوه إليه، فعلى المفتي أن يدله عن عوض له منه، لأنه بذلك يسد عليه باب المحظور ويفتح له باب المباح.

وهذا يتأتى من العالم الناصح المشفق، ومثله في ذلك الطبيب الناصح. وهذا شأن خُلُق الرسل وورثتهم من بعدهم (1) . وهو من قبيل الهداية لدفع المضار (2) ، بدليل:قوله - جل جلاله - لأيوب - عليه السلام - لما حلف أن يضرب زوجته مائة: { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ } [ص: 44] (3) . وقوله - صلى الله عليه وسلم: (ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أُمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم) (4) .

9-إرشاد المفتي لمستفتيه عند الإشكال: إذا سئل المفتي عن حكم نازلة فأشكل عليه، وهناك من هو عارف به لزمه أن يرشد السائل إليه، ويدله عليه، بدليل:أن شُريح بن هاني - رضي الله عنه - قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها عن المسح على الخفين، فقالت: سل عليًا - رضي الله عنه -، فإنه أعلم منّي بهذا، وقد كان يسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فسألت عليًا - رضي الله عنه - فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ثلاثة أيام ولياليهن. يعني: للمسافر، وللمقيم يومًا وليلة (5) .

وإن كان يخالف مذهبه (6) .

(1) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص189. وانظر: الخطيب، الفقيه والمتفقه، ج2، ص194، وضرب لذلك أمثلة عديدة. والبهوتي، كشاف القناع، ج6، ص302.

(2) البهوتي السابق.

(3) الخطيب السابق.

(4) مسلم، الصحيح، ج3: ص1472.

(5) الخطيب، الفقيه والمتفقه، ج2، ص170. وانظر: آل تيمية، المسودة، ج2، ص922، وفيه: يجوز للعالم أن يرشد السائل.

(6) المسودة السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت