الصفحة 296 من 439

فإن لم يكن هناك من يستفتي غيره لزمه الإمساك عنه، وترك الجواب فيه ما لم يتضح له، وذلك: لقوله - جل جلاله: { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ... } [الاسراء: 36] (1) .

10-عدول المفتي عن جوابه إلى ما هو أنفع للمستفتي: يجوز للمفتي أن يعدل عن جواب السائل إلى ما هو أنفع له. وهذا من فقه المفتي وكمال علمه. بدليل: قوله - جل جلاله: { يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } [البقرة: 189] ، فهم سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سبب ظهور الهلال ونموه تدريجيًا ثم نقصانه، فكان جوابه عن حكمة ذلك من ظهور المواقيت التي تتم بها مصالحهم، ومواقيت الحج، وبيان هذه الحكمة هو أنفع لهم مما سألوا عنه (2) .

11-تنبيه المستفتي إلى ما يرفع الوهم: إذا أفتى المفتي ينبغي أن ينبه السائل على ما يجب الاحتراز عنه (3) ، بدليل:قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده) . فربما ذهب الوهم بقوله: (لا يقتل مؤمن بكافر) إلى أن دماء الكفار مهدورة مطلقًا وإن كانوا معاهدين، فإذا قتل المسلم كافرًا لم يقتل به. فرفع هذا التوهم بقوله: (ولا ذو عهد في عهده) (4) . وذلك من الهداية ودفع المضار (5) .

12-رفع حيرة السائل:لا يجوز للمفتي أن يجعل السائل في حيرة، مثل أن يسأل عن مسألة من المواريث، فيجيبه المفتي: تقسم بين الورثة على فرائض الله - جل جلاله -.

(1) الخطيب السابق.

(2) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص188. وانظر: البهوتي، كشاف القناع، ج6، ص302.

(3) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص190، والبهوتي، كشاف القناع، ج6، ص302.

(4) ابن القيم السابق.

(5) البهوتي، السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت