فهرس الكتاب
أو أن يسأل عن مسألة، فيقول المفتي: فيها قولان، ولم يوضح القولين (1) ، لذلك يجب على المفتي أن يبين جوابه بيانًا يزيل الإشكال (2) ، شفاهًا أو كتابة (3) ؛ لأن الفتيا تبين الحكم (4) .
13-اختصار الجواب: على المفتي أن يختصر جوابه، فيكتفي فيه بقوله: يجوز أو لا يجوز، حق أو باطل؛ لأنه إذا أطال في جوابه صار مدرسًا أو مصنفًا، ولكل مقام مقال. وهو قول الماوَرْدي وأبي حامد المَرْوَرُّوْذِيّ من فقهاء الشافعية (5) .
وعقّب ابن الصلاح عليه بقوله: الاقتصار على لا أو نعم لا يليق بغير العامة، وإنما يحسن بالمفتي الاختصار الذي لا يخل بالبيان. فإن كانت فتياه فيما يوجب القَوَد (القِصاص) مثلًا فليذكر الشروط التي يتوقف عليها القَوَد (6) .
14-إجابة السائل بأكثر مما سأل عنه مع الدليل:فيجوز للمفتي أن يُجيب السائلَ بأكثر مما سأله عنه، وهو من كمال نُصحه وعلمه وإرشاده، بدليل:
أ- لما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء بماء البحر قال: (هو الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه) (7) .
(1) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص214، والبهوتي، كشاف القناع، ج6، ص305.
(2) المصدران السابقان، وابن الصلاح، أدب المفتي، ص134 والنووي، المجموع، ج1، ص47، وابن حمدان، صفة الفتوى، ص57.
(3) ابن الصلاح، والنووي، وابن حمدان، السابقة.
(4) البهوتي، كشاف القناع، ج6، ص305.
(5) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص141، والنووي، المجموع، ج1، ص49. وانظر القول دون نسبة في: ابن حمدان، صفة الفتوى، ص60 وابن نجيم، البحر الرائق، ج6 ص291 والبهوتي، كشاف القناع، ج6، ص303.
(6) ابن الصلاح، وابن حمدان، السابقان.
(7) مالك، الموطأ، ج1، ص22، والنسائي، السنن، ج1، ص50، وينظر: ابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص188، والبهوتي، كشاف القناع، ج6، ص302.