وسئل الإمام مالك عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري. وربَّما كان يُسأل عن خمسين مسألة، فلا يُجيبُ في واحدة منها (1) .
وروي الجواب بلا أدري عن: ابن عمر (2) والشعبي (3) والشافعي (4) وأحمد (5) وغيرهم.
17-جواب سؤال عما لم يقع: إذا سأل العامي عن مسألة لم تقع، لم يجب على المفتي إجابته (6) ، بدليل: ما ورد عن ابن عمر أنه قال: لا تسألوا عما لم يكن، فإنّ عمر نهى عن ذلك (7) . لكن اختلفوا في حكم جواب السائل على الأقوال الآتية:
أ- تستحب إجابته (8) ، لئلا يدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن كَتَم عِلمًا سُئِله) (9) .
ب- تكره إجابته (10) ، وذلك لأن بعض السلف كان لا يتكلم فيما لم يقع. وقال أحمد - رضي الله عنه - لبعض أصحابه: (( إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام ) ) (11) .
ج- التفصيل: فإن كان في المسألة نصّ من كتاب الله عز وجل أو سُنَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أثر عن الصحابة لم يُكره الكلام فيها. وإن لم يكن فيها نصّ ولا أثر ينظر فيها:
(1) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص79، والنووي، المجموع، ج1، ص41، وابن حمدان، صفة الفتوى، ص8.
(2) الخطيب، الفقيه والمتفقه، ج2، ص172.
(3) الخطيب، السابق، ص173، وابن حمدان، السابق، ص9.
(4) ابن الصلاح السابق، والنووي، المجموع، ج1، ص40، وابن حمدان، السابق، ص10.
(5) الخطيب، السابق، ص174، وابن الصلاح، والنووي، المجموع، وابن حمدان، السابقة.
(6) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص109، والنووي، المجموع، ج1، ص45، وابن حمدان، صفة الفتوى، ص30، وابن نجيم، البحر الرائق، ج6، ص291، والبهوتي، كشاف القناع، ج6، ص301.
(7) البهوتي السابق.
(8) ابن حمدان السابق، وابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص268، والبهوتي السابق.
(9) سبق تخريجه.
(10) ابن حمدان، وابن القيم، السابقان.
(11) ابن حمدان السابق. وانظر: ابن القيم السابق.