ولو حكم في مثل هذه الحالة ففي نفوذ حكمه ثلاثة أقوال في مذهب الإمام أحمد، هي: 1) النفوذ. 2) عدم النفوذ. 3) التفصيل، فينفذ إذا عرض له الغضب بعد فهم الحكم، ولا ينفذ إذا كان الغضب سابقًا على فهم الحكم (1) .
22-تأثير القرابة والعداوة في المفتي: اختلفوا في ذلك على قولين:
القول الأول: لا تؤثر القرابة والعداوة وجرُّ النفع ودفعُ الضرر على فتوى المفتي (2) ، فيجوز للمفتي أن يفتي أباه وابنه وشريكه... (3) . وهو قول الجمهور. وذلك: لأن المفتي مخبرٌ عن أحكام الشرع، فهو كالراوي، لا كالشاهد. لا إلزام في فتواه، بخلاف القاضي (4) . أما إذا حابى من يُفتيه، فيفتي أباه أو أخاه بشيء، ويفتي غيرهم بضده محاباةً، فهذا يقدح في عدالته، وترد عندئذٍ فتواه (5) .
القول الثاني: تؤثر القرابة والعداوة وجر النفع ودفع الضرر على فتوى المفتي، فلا يجوز أن يفتي أباه وابنه ومن لا تجوز شهادته لهم للتهمة. وذلك: لأن المفتي كالشاهد والحاكم، فترد فتواه للتهمة (6) .
المطلب الثالث: المستفتي والاستفتاء:
(1) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص275.
(2) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص106، وابن حمدان، صفة الفتوى، ص29، وابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص253، وابن نجيم، البحر الرائق، ج6، ص286، والبهوتي، كشاف القناع، ج6، ص300، وانظر ص296.
(3) ابن القيم، والبهوتي، السابقان.
(4) ابن الصلاح، وابن القيم، والبهوتي، السابقة. وانظر: ابن نجيم السابق.
(5) ابن القيم السابق. وذكر ابن الصلاح في أدب المفتي ص107: (إن المفتي إذا نابذ في فتواه شخصًا معينًا صار خصمًا معاندًا، تُردّ فتواه على من عاداه كما تُردّ شهادته) .
(6) ابن حمدان السابق، وعبر عنه بـ (قيل) تضعيفًا له.