القول الثاني:التخيير والسؤال لمن شاء من العلماء، سواء تساووا أو تفاضلوا. قال الآمدي: وهو المختار (1) ، وهو عند أكثر الشافعية العراقيين، وصححه ابن الصلاح (2) وهو الأظهر عند النووي (3) . وصححه ابن حمدان (4) ، بحجة:
أ- أن في الصحابة الفاضل والمفضول من المجتهدين، فالخلفاء الأربعة أعرف من غيرهم بطريق الاجتهاد، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ) (5) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (أقضاكم عليّ، وأفرضكم زيد، وأعرفكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل) . وكان في الصحابة - رضي الله عنهم - العوام، ولم ينقل عن أي من الصحابة تكليف العوام الاجتهاد في أعيان المجتهدين (6) .
ب- جميع العلماء أهل للإفتاء (7) . فإذا عرف المستفتي العلماء لزمه تقليد الأورع من العالِمين، والأعلم من الورعين (8) . فإذا كان أحدهما أعلم والآخر أورع، فللعلماء قولان في تقليده أيهما:
أولهما: يقلد الأعلم . وهو الأصح عند ابن الصلاح (9) والنووي (10) وابن حمدان (11) ، بحجة: أنه أرجح والعمل بالراجح واجب كالأدلة (12) .
(1) الآمدي، الإحكام، ج4، ص288. وهو في المستصفى للغزالي ج2 ص390.
(2) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص159.
(3) النووي، المجموع، ج1، ص54. وانظر القول في ابن حمدان، صفة الفتوى، ص69.
(4) ابن حمدان، صفة الفتوى، ص70.
(5) سبق تخريجه.
(6) الآمدي السابق. وانظر: المستصفى، وابن حمدان، السابقين.
(7) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص159، والنووي، المجموع، ج1، ص54، وابن حمدان، صفة الفتوى السابق.
(8) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص160، ونقله عنه النووي في المجموع ج1، ص54 وهو في صفة الفتوى لابن حمدان ص70.
(9) ابن الصلاح السابق.
(10) النووي السابق.
(11) ابن حمدان السابق.
(12) ابن حمدان السابق.