الصفحة 307 من 439

القول الثاني: يقلد الأورع. بحجة: قوله - جل جلاله: { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ } [البقرة: 282] . وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه) (1) .

ثالثًا: طريقة الاستفتاء: والمستفتي العامي يجوز له ما يأتي:

-أن يستفتي بنفسه.

-أن يبعث ثقة يعتمد خبره ليستفتي له.

-أن يعتمد على خط المفتي إذا أخبره من يثق بقوله: أنه خطه، أو كان يعرف خطه ولم يتشكك في كون ذلك الجواب بخطه (2) .

وعلل البهوتي عمل المستفتي بخط المفتي وإن لم يسمع الفتوى من لفظه إذا عرف أنه خطه بقوله: لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكتب لعماله وولاته وسُعاته ويعملون بذلك، ولدعاء الحاجة إليه بخلاف الحاكم. قال البهوتي: قلت: ومن ذلك العمل بكتب الأئمة إذا علم أنها خطهم، أو نقلها الثقة عن خطهم (3) .

ومثل العامي من لم يكن من أهل العلم صالحًا للاستفتاء.

رابعًا: التأدب مع المفتي: ينبغي للمستفتي أن يتأدب مع المفتي، ويبجله في خطابه وسؤاله (4) ، ولا تكون مخاطبته له كمخاطبة أخلاط العوام. بدليل:

1-قوله - جل جلاله: { لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا } [النور: 63] ، وهذا أصل في أن يميز ذو المنزلة بمنزلته، ويفرق بينه وبين من لم يلحق بطبقته.

(1) ابن حمدان السابق. وذُكر القولان عن أبي الخطاب في المسودة ج2، ص858.

(2) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص168، والنووي، المجموع، ج1، ص57، وابن حمدان، صفة الفتوى، ص83.

(3) البهوتي، كشاف القناع، ج6، ص308.

(4) ابن الصلاح، أدب المفتي، ص168، والنووي، المجموع، ج1، ص57، وابن حمدان، صفة الفتوى، ص83، والخطيب، الفقيه والمتفقه، ج2، ص179، والبهوتي، كشاف القناع، ج6، ص306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت