الصفحة 344 من 439

وليس هنا محلّ تفصيل الكلام في الدور المنوط بالأسرة في ذلك، وإنما نجيب باختصار شديد عن سؤال يقع كثيرًا عن كيف نربي أبناءنا ونعلمهم؟ بأن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن ديننا دين علم وعمل، { كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ } [الصف:3] ، فأفضل الوسائل في ذلك هي طريقة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وهي التعليم والتربية بالسلوك والعمل فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا الموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا) (1) ، فأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تربوا وتعلموا بسلوكه - صلى الله عليه وسلم - رغم عدم إكثاره من الكلام والخطب { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [الأحزاب:21] .

ومعلومٌ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أكمل الخلق خلقًا وسلوكًا، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت عندما سئلت عن خلقه - صلى الله عليه وسلم: (كان خلقه القرآن، أما تقرأ القرآن قول الله - جل جلاله: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم:4] ) (2) ، فمن كان خلقه هكذا حقّ له أن يكون له أصحابه مثل أولئك العظام، فمَن أراد منَّا أن يَصِلَ إلى ما وصلوا إليه، فعليه أن يلتزمَ بآثارهم ويمشي على منوالهم كما أخبرنا رب العزّة فقال: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [الممتحنة:6] .

(1) البخاري، الصحيح، ج1، ص38.

(2) ابن حنبل، المسند، 6: 91، وصححه الأرنؤوط، والبخاري، الأدب المفرد، 1: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت