الصفحة 345 من 439

فطريق تربية الأولاد وتعليمهم هي أن يربي آباؤهم وأمهاتهم أنفسهم بالالتزام بأحكام الشريعة في كل حياتهم، فينعكس هذا على أبنائهم؛ لأنهم سينشؤون في بيئة إسلامية صالحة، تمكِّنهم من استنفاذ كامل طاقاتهم وقدراتهم ومهاراتهم في مرضاة الله وخدمة إسلامهم ومجتمعهم وذويهم، مما يجعلهم عنصر إيجاب وصلاح لا سلب وفساد، وهذا غاية ما نسعى له.

المطلب الثاني: المسجد:

لا تخفى مكانة المسجد الكبيرة وتأثيره العظيم على المجتمع، فهو الموجِّه والموعي والمعلِّم لكافة أطياف المجتمع من صغير وكبير، وتاجر وعامل، وغنيٍّ وفقير، وقد نال عنايةً فائقةً من رسول الخلق - صلى الله عليه وسلم - في الارتقاء بالمستوى التعليمي والتربوي والدعوي في سبيل الله؛ إذ يقبل الناس عليه بقلوب صافية تائبة إلى ربها راغبة في تعلم أحكام دينها والالتزام بحدوده.

وخطب الجمعة التي يحضرها المسلمون على سبيل الفرضية امتثالًا لأمر الله - جل جلاله - لهم تاركين أشغالهم وأعمالهم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } [الجمعة: 9] ، فإنها الأكثر تأثيرًا وتوجيهًا لأبناء المجتمع المسلم، لو أنها تعطى بالصورة الشرعية الصحيحة من قبل العلماء والوعاظ الأتقياء بأن يهتم بها بالتذكير بالله والوعظ والإرشاد للمؤمنين لما هو خير لهم في الدنيا والآخرة وتعليم الأحكام الشرعية والعقدية، بدل أن تكون موجز أخبار الأسبوع السياسية والدولية، وليس المقصد أن يكون الخطيب بعيدًا عن مجريات الأحداث وإنما المراد أن أحوج ما يحتاج إليه الناس هو تذكيرهم بالله وترقيق قلوبهم لدينهم وتعليمهم أحكامه والتعريج على الأحداث بما يؤيد ويقوي الإيمان في القلوب، ويجعل المسلم صاحب وعي إسلامي بكلّ ما يجري حوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت