الصفحة 346 من 439

ولا بُدَّ أن لا نغفل عن الدور الكبير الذي ينبغي للمساجد وأئمتها أن يقوموا به من تعليم الناس وتربيتهم، وهذا لا يتحصل إلا بالإعداد الصحيح للأئمة ليقوموا بدورهم من توجيه مجتمعهم لما فيه خيره، فعدم الاهتمام من الناحية التعليمية والتأهيلية والتربوية بالأئمة ينعكس على المجتمع انعكاسًا واضحًا؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فمتى كان الإمام غير مؤهل للإمامة والتوجيه، فإن المجتمع يفقد منارات توجيهه ورقيه؛ لأن المسجد كما سبق له الأثر الأكبر وأئمته كذلك؛ لإقبال الناس عليهم ورضاهم بما يقولون.

وينبغي للمساجد أن تعود لسابق عهدها في زمن عزَّة المسلمين وسيطرتهم ونفوذهم على العالم أجمع؛ إذ كان لها شأن عظيم في سلوكيات المؤمنين، ففيها يتربون، ومنها يتعلمون، وبأئمتها يقتدون، وكانت حلقات التدريس لعلوم الشريعة المختلفة لا تفارق أروقتها، فهي محلّ للعلم والعبادة والإعداد، وكلّ مَن فيها يعلمون الإسلام بمذاهبه السمحة كما درسوها وتلقوها عن أساتذتهم، ويدعون لله - جل جلاله - بقلوب صادقة لا يرجون إلا رضاه عنهم، فلم تدخل الدعوات الحزبيّة الضيقة هذه المساجد، ولم تكن وكرًا لهم لدعوتهم فحسب، ونصرة جماعتهم؛ لأهداف دنيوية، وإنما بقيت المساجد مكانًا للدعوة للإسلام ككل، وخالصة لربهم - عز وجل -، يعلمون ما تعلموا فيها من مشايخهم من فقه وعقيدة وحديث وتفسير، ليس لهم مأرب إلا تعليم الناس أحكام دينهم والرقي بسلوكهم وخلقهم، فكان للمساجد ما كان، وكان للإسلام ما كان، وها نحن اليوم نرى ما حلّ بالمسلمين بسبب هذه الدعوات الضيقة.

فتلخص مما سبق أن للمسجد دور في خدمة المجتمع بالحفاظ على أمنه وقيمه وأخلاقه، ولا ينبغي أن يكون هذا الدور قاصرًا على الصلاة، بل يجب أن يظل مع ذلك مدرسة لتربية المسلم وتهذيب أخلاقه، وينبغي أن يراعى لتحقيق ذلك ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت