الصفحة 350 من 439

ولا يتمّ ذلك إلا من خلال زيادة التوعية الدينية لهم بعقد الدورات الشرعية المستمرة، وزيادة المواد الدينية أثناء دراستهم في الجامعة، وهذا الأمر إن تمَّ يذكرنا بعلمائنا السابقين المشهورين في العلوم المختلفة من الطب والهندسة والتاريخ والجغرافيا والفلك والرياضيات والاجتماع وغيرها؛ إذ ضبطهم لهذه العلوم واشتهارهم بها لم يكن على حساب بعدهم عن دينهم ومعرفتهم بأحكامه، بل كان له التأثير الكبير في قربهم من الله - جل جلاله -، وحسن دعوتهم له؛ لأنه لا انفصام بين العلوم الشرعية والعلوم الأخرى، فالدين هو الروح التي تجري في العلوم المختلفة وأهلها.

فمتى رأى الطلبة في أساتذتهم الأسوة الحسنة في آخرتهم ودنياهم، ازداد احترامهم وتوقيرهم لهم، وكان أحرى في قَبول علومهم، وارتفعت همَّتهم في طلب العلم، وتخلَّصوا من الفراغ النفسي الذي يعانون منه، وكانوا على قدر المسؤولية في القيام بواجباتهم، وحمل رسالة دينهم إلى غيرهم، والارتقاء بمجتمعهم إلى مصافّ المجتمعات المتقدِّمة؛ لأن طاقاتهم ستسخَّر في رفع مستواهم العلمي والديني، مما يجعلهم مؤهلين في قيادة مجتمعاتهم إلى برّ الأمان؛ لأن من أكبر المشكلات التي تواجهها الدول النامية عدم المبالات المفرطة بين أبنائها، وتضييع أوقاتها في غير محلها، فإذا استطاع أبناء هذه المجتمعات أن يتحمّلوا مسؤلياتهم، ويستغلوا أوقاتهم، فإنهم سينهضون بأمتهم.

الثانية: عدم إغفال تجربة أمّتنا الإسلامية في تعليم أبنائها وتربيتهم خلال هذه القرون العديدة التي كانت فيها دولة الإسلام هي الأقوى والأعظم والأكبر في العالم، ولم تكن كذلك إلا لصحة المنهجية التي ساروا عليها في تعليمهم وتربيتهم، وإلا لما صلحت أجيالهم على هذه القيادة للعالم، فمثلًا الدولة العثمانية استمرت سبعة قرون، وهي الدولة الأولى في العالم، وقد كانت الدول الأوروبية من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تتسابق في تقديم الولاء للباب العالي فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت