فنحن أمة لها حضارتها التي تباهي بها الأمم بسبب دينها الذي اهتدت به والتزمته، فاللهث وراء الحضارة الغربية الملحدة، والمحطمة لجميع القيم البشرية، والمشيعة للفحشاء والفجور، والمدمرة للبشرية، مضيعة للأمة وتيه ما بعده تيه، فهذه الحضارة أذاقت مجتمعاتها من الويلات الاجتماعية ما لا يخفى على كل عاقل ناظر ومتأمّل فيها، حتى ارتفعت نسب الانتحار في بعض دول أوروبا لتصل إلى ما يقارب (10%) ، وما هذه إلا لفشل هذه الحضارة في إسعاد أبنائها، إضافة إلى الغطرسة والظلم الذي ساد في العالم بسببها.
ومع ذلك فإننا لا ننكر ما كان لهذه المدنية من تطور في الصناعات المختلفة والتكنولوجيا العصرية، لكننا نريد الإفادة من خيرها والابتعاد عن شرها، فما كان منها لخدمة البشرية ولم يخالف أحكام شريعتنا قبلناه، وما خالفها تركناه غير آسفين.
فعلينا أن نقبل منهم العلوم العلمية المحضة دون الإلحاد والفجور والإباحية التي يمارسونها، ونضيفها إلى علومنا السابقة التي ورثناها عن سلفنا وخلفنا، فنوفق بذلك بين هاتين الحضارتين بما يكون فيه رقينا وارتقاؤنا.
ويتحصّل ذلك من خلال التزام طريقة علمائنا في تدريسهم في المدارس القديمة؛ لأنها خلاصة تجربة الأمة في إعداد أبنائها الإعداد الصحيح مع إضافة العلوم العصرية التي فاق بها أهل هذا الزمان مَن سبقهم، واستخدام جميع التقنيات العصرية في سبيل ذلك، فالجمع بين الطريقتين العصرية والقديمة هو السبيل للنهوض بهذه الأجيال، وكل منّا اطلع على الطريقة العصرية في التعليم فلنعرض أيضًا لنموذج من الطريقة القديمة في المدارس؛ لتكتمل الصورة.
فقد كان المنهج يجري ضمن اثنتي عشرة سنة، وهي مراحل خمس يمرّ فيها الطالب على سلم العلوم الشرعية، وهي:
الكتابي: يقرأ فيها الطالب حروف الهجاء ويتعلم فيها قراءة القرآن الكريم، كما يتعلم فيها الكتابة والخط.