الصفحة 388 من 439

أما إذا لم يتوفَّر العقل والقدرة على العلم: كالصبي والمجنون ومَن أسلم حديثًا ودخل دار الإسلام فلا يكون مأمورًا؛ لأنه لا يتمكن من النظر والبحث والعلم بالحكم (1) .

الشرط الثاني: أن يكون الفعل المكلّف به ممكنًا بحيث يكون في مقدور المكلف أن يفعلَه أو أن يتركَه (2) ؛ لأن مجال التكليف الشرعي هي الأفعال التي لا تخرج عن طاقة المكلّفين ووسعهم؛ إذ المقصود من التكليف الامتثال فإذا خرج الفعل عن قدرة المكلَّف وطاقته لم يتصور الامتثال، فيكون التكليف عبثًا ينزه عنه الشارع الحكيم، فإذا لم يكن المكلَّف قادرًا على امتثال الفعل أو الكفّ عنه فلا يتوجّه إليه خطاب التكليف لقوله - جل جلاله - { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [البقرة: 286] ، وقوله - جل جلاله: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا } [الطلاق: 7] ، ومن هنا وضع الأصوليون قاعدة تقول: (( أنه لا تكليف إلا بممكن ) )؛ لأن غير الممكن لا يدخل تحت قدرة العبد فيكون التكليف به مخالفًا لهذه الآيات.

وقد ترتب على اشتراط أن يكون العقل في مقدور المكلف الأمور الآتية:

(1) المراجع السابقة.

(2) الآمدي، الإحكام، ج1، ص187، والشوكاني، إرشاد الفحول، ص8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت