الصفحة 394 من 439

الشرط الأول: قدرة المكلف على فهم أدلة التكليف (1) : وذلك بأن يكون في استطاعة المكلف أن يفهم بنفسه ما يوجّه إليه من الكلام المتمثل في خطاب الشارع في القرآن والسنة أو بواسطة غيره بالسؤال والتعلم، وأن يتصوّر معناه بالقدر الذي يتوقف عليه الامتثال والتوجه إلى مقصود الشارع؛ لأن الغرضَ من التكليف الطاعة والامتثال، ومَن لا قدرة له على الفهم لا يصير فاهمًا ما كلِّف به، فيستحيل عليه عادة وشرعًا أن يمتثل لغفلته عمّا كلّف به؛ ولأنه لو صحّ تكليف الغافل لصحّ تكليف البهائم وهذا باطل بالإجماع. ويقتضي تحقق القدرة لدى المكلّف على فهم خطاب الشارع قيام أمرين هما:

أن يكون المكلف عاقلًا؛ لأن العقل أداة الفهم والوسيلة إلى الإدراك وبدونه ينتفي ذلك، ولمّا كان العقل خفيًّا لا يدرك بالحسّ، بل هو وصف باطني وأنه يتفاوت من شخص إلى آخر، وأنه يتطور وينمو فيحصل للإنسان بالتدرج من العدم إلى الكمال في الشخص الواحد كان لا بدّ من وضع حدّ له منضبط يكون مناطًا وأمارة على استكماله؛ لذا ربط الشارع التكليف بأمر ظاهر منضبط يدرك بالحسّ، ويدل على تحقق المستوى العقلي المطلوب للقدرة على فهم الخطاب وهو بلوغ المكلّف من غير خلل في عقله، إقامة للسبب الظاهر مقام حكمه (2) .

(1) الآمدي، الإحكام، ج1، ص138.

(2) الآمدي، الإحكام، ج1، ص139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت