فهرس الكتاب
أن يكون المكلف عارفًا باللغة العربية حتى يمكنه فهم النصوص الشرعية، فمَن جهل العربية من الناس فقد القدرة على فهم الخطاب بنفسه؛ لذلك وجب عليه إما تعلّم اللغة العربية لغة القرآن؛ ليستطيع فهم النصوص الشرعية، وإما أن يسأل أهل العلم فيترجمون له معاني النصوص إلى لغته ليتحقق له فهم الخطاب وتصوّر معناه ليتوجه إلى الطاعة والامتثال عندئذ، ذلك لأن المراد من فهم الخطاب كما سبق بيانه هو التصور وإمكان الفهم لمضمون الخطاب وليس التصديق بالخطاب.
الشرط الثاني: أن يكون المكلف أهلًا لما كلّف به (1) .
والأهلية في اللغة تطلق على معنى: الصلاحية، والاستحقاق، والجدارة، والكفاية لأمر من الأمور (2) .
وفي الاصطلاح: فهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه، وصلاحيته لصدور الأفعال عنه على وجه يعتد به شرعًا (3) .
ولمّا كانت التكاليف الشرعية متفاوتة وكان الحكم الشرعي منقسمًا إلى حكم تكليفي وحكم وضعي، فقد قَسَّمَ علماءُ الأصول الأهلية إلى قسمين:
أهلية وجوب وأهلية أداء، ولكلّ منهما حالات: إما أن تكون كاملة أو ناقصة (4) وكل منهما تعتبر مناطًا ومحلًا لتعلّق بعض الأحكام الشرعية فيها (5) .
القسم الأول: أهلية الوجوب:
(1) صدر الشريعة، التوضيح على التنقيح، ج3، ص142.
(2) ابن منظور، لسان العرب، ج1، ص164، والفيومي، المصباح المنير،ج1، ص39.
(3) الآمدي، الإحكام، ج1، ص152، والغزالي، المستصفى، ج1، ص83.
(4) المراجع السابقة.
(5) صدر الشريعة، التوضيح، ج3، ص152.