الصفحة 397 من 439

أما أهلية الوجوب فتعني صلاحية الإنسان لثبوت الحقوق له أو عليه (1) : أي صلاحيته للمطالبة بمعنى أن يطالب ويطلب منه سواء كان بنفسه أو بواسطة من له الولاية عليه. ومناط هذه الأهلية الحياة، فهي ملازمة لحياة الإنسان منذ بدء حياته حتى انتهائه منها مهما كانت صفته وأحواله فهي تثبت لكل إنسان جنينًا (2) كان أو مجنونًا أو عاقلًا أو قوي البدن أو ضعيفًا أو سليم الجسم أو غير سليم؛ إذ أنها ملازمة لوجود الروح في الجسم من غير التفات إلى عقل أو بلوغ أو قوة بدن أو سلامة أعضاء. قال الغزالي: (( وأما أهلية ثبوت الأحكام في الذمة فمستفاد من الإنسانية التي بها يستعد لقبول قوة العقل الذي به فهم التكليف في ثاني الحال، وشرط الإنسانية الحياة ) ) (3) .

(1) شرح المنار على النسفي مع حاشية الرهاوي، ج1، ص936: أي ينظر للإنسان من خلالها من جهة كونه صالحًا؛ لأن يجب له كاستحقاقه قيمة المتلفات من أمواله على من أتلفها، وكوجوب ثبوت نسب الابن من أبيه، ومن جهة كونه صالحًا؛ لأن يجب عليه كوجوب دفع ثمن المبيع له من أمواله ولزوم الضمان عليه في ماله إن أتلف مال غيره.

(2) إذ يثبت له الإرث والوصية والنسب، وهذا معناه أنه يجب له الحق دون أن يجب عليه.

(3) الغزالي، المستصفى،ج1، ص84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت