الصفحة 24 من 77

الجمود مرض مميت لجميع أنواع القلوب ومدمر للعقول، وعلاجه يكمن في المعرفة، والتعلم، ويؤكد القرآن الكريم على أهمية إعمال العقل في التأمل والبحث والتفكر للحصول على المعرفة والحقائق، وهذا التأكيد جعل المسلمين يتفوقون في كثير من المجالات العلمية ويبرعون في غير فن من الفنون المعرفية، بل هم من وضع الأساس لغالب العلوم التي يتفاخر بها الغربيون اليوم، ولو أردنا مثال على منهج الإسلام في ترك الجمود وإعمال العقل والمقارنة بين الدلالات للوصول إلى نتائج مثمرة لكان ميدان الفقه الإسلامي أفضل مثال.

• التحرر من إتباع الهوى والشهوات:

يدعو القرآن إلى التحرر من عبادة غير الله تعالى فكل الخلق في ميزان العبودية سواء"فإذا تمكنت عبوديته لله من قلبه، وتحرر من عبودية غير الله، كان أهلًا لأن يأمنه الناس على كل شيء، لأنه لا يستجيب لرغبة، ولا يخضع لرهبة، ولا يقوده إغراء ولا شهوة، ولا يتبع هوى، وإنما يستجيب لأمر الله، وأمر الله لا يوجد فيه إلا عمل الخير الذي فيه غاية الأمن لكل البشر." [1]

ثانيا: التربية القرآنية بالدعوة للحفظ والحماية للعقل من التلف:

عقل الإنسان جزء من بدنه، والقرآن الكريم قد حرم على الإنسان إتلاف نفسه لأنها مملوكة لله لا للإنسان، ومن أساسيات الإسلام حفظ الضرورات الخمس وهي الدين، والنفس، والعرض، والمال، والعقل. وقد بنى القرآن الكريم تربية العقل على ضرورة ترك كل ما يمكن ان يتلفه أو يضره فحرم الخمر وجميع المذهبات للعقل قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة المائدة 5/ 90

ثالثا: التربية العقلية بالإقناع بمختلف الدلالات و بالبرهان والحجة الصادقة:

القرآن الكريم يني تربيته للعقل البشري على الاحترام لا لإجبار والإكراه، وهو يدعوا إلى الحوار والإقناع، ويورد الأدلة بمختلف أنواعها، ويناقش الآراء المختلفة ليتوصل الإنسان بنفسه إلى الحقيقة وإلا فإنه يعلنها صراحة، قال تعالى {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} سورة البقرة 2/ 256

فإذا كان الدين لا إكراه فيه، فلا إكراه فيما سواه وهي دعوة صريحة في غالب آيات القرآن الكريم تدعوا إلى التفكر والتأمل في كل ما يعرض، وعدم الاغترار بالظواهر، فالحقيقة أهم من المظهر وعليها المعول، والحساب.

(1) أثر التربية القرآنية في آمن المجتمع، عبد الله قادري الأهدل، ص85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت