ربى القرآن الكريم العقل الإنساني بتحريره من جميع المعوقات التي تحول بينه وبين القيام بعمله التفكري والتدبري ولاقتناعي، وتحريره شامل من كل القيود التي أوجدها الإنسان بنفسه، فقامت بطمس الفطرة وأحدثت انتكاس جرف العقول إلى سلوك الطريق البعيد عن الخالق جل وعلى، ومن هذه القيود، الخرافة والتبعية، والجمود.
• التحررمن الخرافة:
سعى القرآن الكريم من الوهلة الأولى عند بداية نزول القرآن الكريم بمكة، لتحرير العقول من جميع أنواع الخرافات والمعتقدات التي لا تتناسب مع التكريم الذي خص به الإنسان، وقدم"الإجابات الواضحة لإنسان عن:"
الكون ومفرداته وفلسفته، وحقيقة خلقه، وكيف تتم إدارته وحركة القوة فيه.
-حقيقة خلق الإنسان ومآله بعد الموت,
-آلية صناعة الأرزاق وتوزيعها.
-فلسفة خلق الإنسان ورسالته في الأرض.
-تصحيح الخرافات والتشوهات والتحريف الذي تعرضت له الكتب السابقة." [1] "
• التحرر من التبعية:
يحث القرآن الكريم على ترك التقليد بجميع أنواعه و يدع إلى قياس كل مسألة بمعيار العقل، لا باعتبار ما اعتقده الآخرون، ولا بد للإنسان المفرد من الاستعانة بالعقل والفكر في تحديد موقفه من القضايا المختلفة لا ما قاله أو فعله أو اعتقده .. غيره من الناس.
قال تعالي: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونٌَ} سورة البقرة،2/ 170
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره للآية: يقول تعالى: وإذا قيل لهؤلاء الكفرة من المشركين اتبعوا ما أنزل الله على رسوله واتركوا ما أنتم عليه من الضلال والجهل قالوا في جواب ذلك بل نتبع ما ألفينا أي ما وجدنا عليه آباءنا أي من عبادة الأصنام والأنداد. قال الله تعالى منكرا عليهم {آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ} أي الذين يقتدون بهم ويقتفون أثرهم {لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} أي ليس لهم فهم ولا هداية.
• التحرر من الجمود
(1) المصدر نفسه، ص124،