الصفحة 38 من 77

وحده، فالنفس السليمة يرى صاحبها وقد سار في الحياة في طريق سوي طبيعي ليس به شذوذ، والنفس السقيمة يرى صاحبها قد سار سيرا شاذا معوجا من شأنه أن يظهره في مظهر غير مألوف" [1] "

فوائد التربية النفسية في القرآن للمؤمن.

التربية النفسية تحقق للمؤمن فوائد قصوى لا يستطع أي منهج تربوي آخر توفيرها، وإن ارددنإحصائها لن نستوفيها في أسطر هذه الدراسة الموجزة بل تحتاج إلى دراسة مستفيضة لإيفائها حقها، ولكن يمكننا الإشارة إليها بنقاط موجزة في هذا المحور ولعل زيادة الإيضاح تكون في الفصل التالي.

الثقة والطمأنينة:

التربية القرآنية لنفسية المسلم تجعله يتحلى بالثقة بالله جل وعلى أولًا، وهذه الثقة تنعكس على كل أمور الحياة، فهو راض بكل ما يأتيه الله تعلى إياه، وأثق أنه خيرا لأنه من عند الله، مرتبط بحركاته وسكناته وخطراته مع الله جل وعلا حتى يكون الله تعالى كما جاء في الحديث الشريف (سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي ببطش بها، ورجله التي يمشي بها) [2] .

وهذا الرضا والاستسلام لله تعالى مقرون بالمحبة لله تعالى ولرسوله _صلى الله عليه وسلم _،والثقة تورث الطمأنينة التي هي استقرار القلب ومنعه من الاضطراب

السعادة

السعادة هي المطمع الذي يجري خلفه كل طالب، والمسعى التي يسعى إليها كل ساع وَفِي الحديث الصحيح سواء أصاب معناه الحقيقي أم لم يصب، وما نراه اليوم في الحياة الغربية من انغماس حتى النخاع في الشهوات ما هو إلا أنموذج من اللهاث خلف السعادة.

و السعادة الحقيقية لا ينالها إلا المؤمن؛ قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن إن اصابته سراء شكر فكان خير له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له) [3]

قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} سورة طه20/ 124

" (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) أي خالف أمري، وما أنزلته على رسولي أعرض عنه، وتناساه، وأخذ من غيره هداه فإن له معيشة ضنكا؛ أي ضنك في الدنيا فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره، ولبس ما شاء وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين، والهدى فهو في قلق، وحيرة، وشك فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة" [4]

(1) عارف جمعة، مذكرة في علم النفس، ص32:31

(2) نص الحديث كم جاء في صحيح الإمام البخاري (أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول:"قال الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ("

(3) صحيح الإمام مسلم _رحمه الله_ (باب المؤمن أمره كله خير) ج4،ص2295

(4) الحافظ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تفسير سورة طه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت