الصفحة 41 من 77

أي أنها تستمد أهدافها من خالق عالم باحتياجات البشرية، وتسعى لتحقيق كل ما أمر الله تعالى به بوسائل تتفق وغايات الإسلام السامية، وتراعي في سبيل ذلك تكوين الإنسان من شقين جسدي، وروحي، كما أنها تراعي احتياجات الإنسان الدنيوية، والأخروية.

"وهذه الربانية لا تعني التحليق في آفاق من الروحية التي تحرر الإنسان من جسده، أو تأخذ الإنسان من مجتمعه ومن عالمه الذي يعيش فيه، لأن ذلك نقيض الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها، وإنما تعني أنها تربية ربانية تخضع لشريعة الله وحكمه دون أهواء البشر، وميولهم، وهي تربية لا تتطلب من الإنسان المثالية المطلقة وإنما تنمي الإنسان في حدود طاقته البشرية وقدرته واستعداده" [1] ،وهذه الواقعية في النظرة القرآنية للمسلم تجعل مخاطبة النفوس متفاوتة، والمتطلبات متدرجة، وليست قالب واحد لا يمكن تجاوزه"إنما يطلب من كل إنسان أن يبلغ حدود الكمال الممكن له هو بحسب استعداداته وطاقته واتجاهاته" [2]

التربية القرآنية تربية متوازنة:

تهدف إلى نمو الإنسان نموا متوازنا عقليا، وجسديا، وروحيا، وبدنيا، ونفسيا، ينشأ عن هذه التربية إنسان متكامل يستطيع أن يمارس متطلبات وجوده بثقة وطمأنينة، موجه كل ما يقوم به للهتعالى وحده، موقن بأن كل ما يصيبه من خير أو شر هو خير له، مدرك بأن لكل البشر مصير واحد، وهذا التوازن يقود الإنسان في جميع مجالات الحياة إلى الروية والحكمة، والعلم، والمعرفة، ويربطه بالله جل وعلا في جميع لحظات، وممارسات حياته.

فهو مثابر متجدد متمسك بما جاء في الكتاب والسنة، متطور فاعل في محيط وجوده، مبدع متحرر من عبودية غير الله تعالى، شجاع مقدام فيما يؤمن به.

التربية القرآنية تربية شاملة:

التربية القرآنية تنتج في جميع محطاتها الإنسان الصالح لأنها تعالج"الكائن البشري كله معالجة شاملة لا تترك منه شيئًا ولا تغفل عن شيء، جسمه، وعقله، وروحه."

حياته المادية، والمعنوية، وكل نشاطه على الأرض وهذه المعالجة هي التي تحدد سمات الإنسان الصالح وتبرزه حقيقة ملموسة في الأرض" [3] "

(1) محمد شحات خطيب، أصول التربية الإسلامية، ص75:74

(2) محمد قطب، منهج التربية الإسلامية، (دار الشروق، الطبعة السابعة عشرة،1428هـ،2007م) ص237

(3) محمد قطب، منهج التربية الإسلامية، ص26:18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت