الصفحة 45 من 77

كما يعرف أيضا بأنه:

تنظيم مركب من عدة انفعالات ركزت حول موضوع معين من الخبرات السارة وغير السارة" [1] "

ويمكننا أن نستنبط من التعريفين أن إثارة الانفعال تجاه موضوع محدد يحدث تأثير في النفس يدعوه لاعتناق فكرة الموضوع أو تركه، وأن تكرر الانفعال يجعل التوجه ثابت وقطعي.

الإعجاز التربوي الخطابي في القرآن:

للقرآن الكريم خصيصة لم توجد في غيره من الكتب قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} سورة الزمر،39/ 23. وقد خاض الباحثون في الحديث عن جوانب الإعجاز القرآني من أوجه متعددة، فأطنبوا في بيان إعجازه البلاغي والبياني، واللغوي، والفقهي، والتشريعي، والتاريخي، والجغرافي، والعلمي ... ، وقد أبدع كل في مجاله نسأل الله لهم الأجر.

ولكن أريد في هذا الفصل الوجيز أن ألقي نظرة على الجانب التكاملي للإعجاز القرآني كوحدة متكاملة سعت إلى تربية النفوس، وحث مكامن العمل في الطبيعة الإنسانية إلى الانتفاض، واليقظة للتجاوب مع المضمون التربوي في الأسلوب القرآني، واعتناق الفكرة المدعو إليها ثم العمل بمضمونها.

ويلاحظ أن الخطاب القرآني يطرق القلوب، ويلمس جوانب الانفعال في النفس البشرية نوع جديد من الإعجاز سماه الباحثون في مجال الإعجاز القرآني بالإعجاز التأثيري.

يقول الإمام الخطّابي [2] :"في إعجاز القرآن وجه آخر ذهب عنه الناس فلا يكاد يعرفه إلا الشاذّ من آحادهم، وذلك حيفة بالقلوب، وتأثيره في النّفوس فإنّك لا تسمع كلامًا غير القرآن، منظورًا ولا منثورًا، إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من اللّذة، والحلاوة في حال، ومن الروعة، والمهابة في أخرى، ما يخلص منه إليه تستبشر به النفوس، وتنشرح له الصدور حتى إذا أخذت حظّها منه عادت إليه مرتاعة قد عراها الوجيب، والقلق تغشّاها الخوف، والفرق، تقشعرّ منه الجلود، وتنزعج له القلوب، يحول بين النفس وبين مضمراتها وعقائدها الراسخة فيها."

فكم من عدو للرسول _صلى الله عليه وسلم _من رجال العرب، أقبلوا يريدون اغتياله، وقتله فسمعوا آيات القرآن فلم يلبثوا حين وقعت في مسامعهم أن يتحوّلوا عن رأيهم الأوّل، وأن يركنوا إلى مسالمته، ويدخلوا في دينه، وصارت عداوتهم موالاة وكفرهم إيمانًا" [3] "

(1) محمد السيد الزعبلاوي، تربية المراهق بين الإسلام وعلم النفس، ص318

(2) الخطابي أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي - ت 388هـ.

(3) الإتقان في علوم القرآن - السيوطي - مطبعة المشهد الحسني - ط2 - 1951

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت