المبحث الثاني:
التربية بالترغيب والترهيب
الترغيب والترهيب من الأساليب القرآنية المتقابلة، قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} سورة الزمر،39/ 23. .
والمثاني"تثنية القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر ..." [1] .
وآيات القرآن الكريم في توافق تام لا تعارض بينها ولا تضارب، كل آية تكمل الأخرى، والاختلاف بينها اختلاف في موضوعاتها فقط، وتنوع الأساليب هو تنوع كمال لا نقص،"والملاحظ أن كتاب الله ملئ بما يرغب الناس في قبول دعوة الحق، وإلى مافيه خيرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، كما أنه ملئ بما ينفر الناس من الضر و الكفر ومن اتباع طريق الهوى والشيطان وطريق الشر والإثم. [2] "
معنى الترغيب والترهيب في اللغة:
الترغيب في اللغة:
"من الرغبة وهو إرادة الشيء، يقال: رغبت الشيء إذا أردته، قال تعالى: { .. وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} سورة الشرح 94/ 8"
كما يمكن إطلاق الرغبة على الزهد في الشيء" [3] ، قال تعال: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} سورة البقرة،2/ 132"
معنى الترهيب في اللغة:
مصدر من رهب كَعَلمَ، رَهْبة، ورهْبًا، بالضم والفتح وبالتحريك، وأرهبه وسترهبه: أخافه" [4] "
فيكون الترهيب بمعنى:"التخويف والتوعد" [5]
معنى الترغيب والترهيب في الاصطلاح:
الترغيب: هو كل ما يشوق المدعو إلى الاستجابة وقول الحق والثبات عليه.
الترهيب في الاصطلاح:
"هو كل ما يُخيف، وكل ما يُحذر المدعو من عدم الاستجابة للحق أو عدم الثبات عليه." [6]
بماذا يكون الترغيب والترهيب في التربية القرآنية؟
(1) الشيخ عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (مكتبة الخانجي،1408هـ/1988م) ،ج4،ص318
(2) عمر باحاذق، أسلوب القرآن الكريم بين الهداية والأعجاز، ص128،129
(3) الفيروز آبادي، ص115
(4) المصدر نفسه، ص118
(5) د. توفيق الوافي، الدعوة إلى الله الرسالة والوسيلة والهدف، (دار اليقين ط2،1416هـ/1995م) ص198
(6) المصدر نفسه، ص198