الصفحة 52 من 77

يكون الترغيب بالوعد والإطماع بما سيتحقق في الحاضر أو المستقبل القريب أو البعيد، ولا شك أن الوعد الذي سيتحقق لا محالة وعد الله جل شأنه، قال تعالى: { .. إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} سورة ال عمران،3/ 9، أما وعد غير الله فيمكن أن يتحقق ويمكن أن لا يتحقق، قال تعالى {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .. } سورة البقرة،2/ 268

وأما الترهيب يكون بالوعيد والتخويف بآثار مترتبة على العمل المنهي عنه، سواء كان هذا الوعيد بالشيء القريب أو البعيد، قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا.} سورة النساء،4/ 93

الأصل في الترغيب والترهيب:

"الأصل في الترغيب أن يكون"في سبيل رضى الله، ورحمته، وجزيل ثوابه في الآخرة، والأصل في الترهيب أن يكون التخويف من غضب الله وعذابه الأليم في الآخرة" [1] "

توافق أسلوب التربية بالترغيب والترهيب مع الفطرة البشرية:

من الدوافع الأساسية التي تسوق سلوك الإنسان الدوافع الفطرية والتي تنقسم إلى قسمين:

دوافع موجهة لحفظ الذات.

ودوافع موجهة لحفظ النوع.

ومن الدوافع الموجهة لحفظ الذات، دافع اتقاء الألم الذي يمكن إثارته بالترهيب لأن الإنسان يبذل جهده ليتجنب ما يسبب له الألم سواء كان نفسي، أو جسدي، وفي سبيل ذلك يتجاوب مع المؤثرات التي تثير في داخله دافع الخوف من الإصابة بالألم، وهو يظهر على شكل اضطراب يدعو العقل للتأمل والتفكر، ثم اتخاذ موقف للنجاة والفرار، قال تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} سورة الأحزاب 23/ 10

والخوف من الألم يولد نوع من الاستجابة يختلف باختلاف العقيدة،"فالمؤمن إن خاف الله يفر إليه، ويُقبل عليه، ويبدل حاله إلى ما يحب الله فينجيه الخوف من عذاب جهنم ويؤمنه من المخاوف الأخرى" [2]

والترغيب يعتمد على إثارة انفعال الرجاء وهو من فطرة الله تعالى في الإنسان، والقرآن الكريم لا ينكر هذا الدافع للعمل، أقصد دافع الرجاء أو العمل لحصول محبوب للنفس، بل نجد أن القرآن الكريم يهتم بإشباع هذا الميل الفطري ولكن وفق الطريق الصحيح، وخير دليل على ذلك آيات القرآن الكريم التي لا تنكر على الفطرة البشرية الرجاء والطمع في النعيم والطيبات؛ قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين} سورة آل عمران 3/ 133

وقال تعالى {مثَل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} سورة البقرة 2/ 261

(1) عمر با حاذق، أسلوب القرآن بين الهداية والأعجاز، (دار الأمون للتراث1414هـ/1994م) ،ص128:129

(2) د. محمد السيد الزعبلاوي، تربية المراهق بين الإسلام وعلم النفس، ص194

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت