وأسلوب ضرب المثل من أقوى الأساليب تأثير على النفس البشرية لذلك نجد أنه عرف على مدار التاريخ، و يقال المثل صوت الشعب، والاختلاف الوحيد بين الشعوب في الأمثال هو في المسميات المستخدمة في الأسلوب لأن كل قوم استخدم ضرب الأمثال بما هو متعارف عليه في بيئته، وقد شاع الكثير منها، وانتشر وما ذلك إلا لأنها"وسائل إيضاح الكثير من الأمور الدقيقة والأفكار العميقة، إذ جسدت للناس الحق والباطل، والهدى، والضلال فإذا بها من أجدى وسائل الهداية، وأقوى ما عولجت به النفوس" [1] .
والأنبياء_ عليهم الصلاة والسلام _قد مارسوه لما لهذا الأسلوب من فوائد جمة في تربية النفوس وإصلاحها، فهذا نبي الله سليمان _عليه السلام_قد تضمن العهد القديم من أسفاره _البالغة تسعة وثلاثين_ سفرًا كبير عرف باسم سفر الأمثال" [2] "
والمسيح _عليه السلام _ت عنه الكثير من الأمثال في أقواله؛"أما في العهد الجديد فإن الذين تناقلوا أقوال المسيح _عليه السلام_، كانوا قد أكثروا من إشارة إلى ضربه للأمثال، كقوله (أحضرت لهم مثلا) لوقا؛13/ 16" [3]
وقد جاءت الآيات في القرآن الكريم التي تشير إلى معرفة أهل الكتاب بالأمثال، قال تعالى {:وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} سورة الفرقان،25/ 33
و استخدم النبي _صلى الله عليه وسلم _لتربية بالأمثال في كثير من المواضع؛ وما ذلك إلا لأن العرب قد عرف هذا الأسلوب واشتهر بينهم قال تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} سورة الاسراء17/ 48، بل هي الأقرب لأمزجتهم إن صح التعبير وهي دليل على فصاحتهم وبلاغتهم،"قال عنها ابن سلام: هي حكمة العرب في الجاهلية والسلام" [4]
وقد أخطاء من عدها من زلات البلغاء، وقصور الفصحاء، وآثار حولها الشبهات، واتخذها ذريعة ليطعن في القرآن الكريم، زاعم أن ضرب المثل بالبعوضة، والذبابة فيه ما لا يليق بالقرآن الكريم، ويكفي في الرد عليهم قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} سورة البقرة،2/ 26لأن { ... الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} سورة البقرة،2/ 26
الفوائد التربوية من أسلوب ضرب المثل:
استخدم القرآن الكريم أسلوب ضرب المثل لفوائد، وأغراض متعددة"منها التذكير، والوعظ، والحث، والزجر، والاعتبار، والتقرير، وتقريب المراد للعقل، وتصويره في صورة المحسوس بحيث يكون نسبته للعقل كنسبة المحسوس إلى الحس." [5]
(1) سعيد بن على القحطاني، الحكمة في الدعوة إلى الله، ص507
(2) د. محمد الفياض، الأمثال في القرآن، ص366
(3) المصدر نفسه، ص376
(4) د. جابر الفياض، الأمثال في القرآن الكريم، ص86
(5) الشيخ عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج1،ص19