الصفحة 60 من 77

وكلها أهداف تصب في مصب واحد هو القدرة على التأثير على العقل، أو النفس، أو القلب بأسلوب تربوي فريد، يعين المربين على الوصول إلى الهدف المنشود من التربية، ويمكننا التفصيل فيها على النحو التالي:

وسيلة إقناع بتقريب البعيد وإيضاح الخفي:

يحتاج المربي إلى إيضاح كثير من الأمور الحسية، والتي لا يمكن مشاهدتها بالعين الُمشَاهِدة؛ وخاصة الأمور التي لم تكن معروفة من قبل لدى الإنسان، ولكن القرآن الكريم استطاع بأسلوبه التربوي الفريد في ضربه للأمثال أن يقرب للأذهان، وأوضح للبصائر الكثير من الأمور التي لم تكن معهودة من قبل عند العرب وجعلها كأنها أمور معروفة رغم وَجَازة الألفاظ في الأمثال القرآنية.

مثال: قال تعالى {وَحُورٌ عِينٌ} سورة الواقعة 56/ 22 وهو معنى جديد ولم يكن من المعهودات عند العرب، ولكن الصحابة _رضي الله عنهم_أمنوا بما لم يكن معلومًا عندهم، وصدقوا، وأصبح المعنى مفهوم لديهم، لأن الله تعالى قد قرنه بما جاء بعده {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} سورة الواقعة56/ 23.

وسيلة لرفع الجهالة عن الشيء:

فعدم المعرفة بحقيقة الشيء يجعل الاستجابة صعبة، ولكن بتقريب المعنى بضرب مثل من المعلوم يجعل الأمر واضح منظورا.

مثال: قال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} سورة الهكف،18/ 45، هنا أصبح قصر الحياة وسرعة زوالها أمر معلوم واضح؛ لأنه قرنها بما يبين سرعة الزوال والانقضاء.

الترغيب بالفضائل والنهي عن الرذائل:

وطريقة القرآن التربوية لتعليم الناس كل فضيل، ونهيهم عن كل رذيل، بقرن الممدوح من الفضائل بممدوح، أو محبوب معروف عند الناس، وقرن الرذيل بالحقير، والقبيح مما ينفر النفوس منه.

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} سورة إبراهيم،14/ 24

قال تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} سورة الحجرات،49/ 12

المدح والذم والتعظيم والتحقير:

ضرب الأمثال من أفضل الأساليب التربوية في رفع قيمة الشيء المعنوية حتى تتوق إليه القلوب وترتفع إليها الأبصار ويعتز بفعله الناس، كما يمكن تحقير الشيء، والتقليل منه بربطه مع حقير يماثله.

قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} سورة البقرة،2/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت