وفي التقليل من شأن الشيء وتحقيره قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} سورة الجمعة 62/ 5.
توسيع مدارك العقل ليصل إلى مرحلة التفكير:
قال تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} سورة الحشر،59/ 21فهذا المثل دعوة للتأمل، والتفكير ليظهر للمؤمنين العظمة القرآنية، وشاهد ذلك قوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فلن يصل المسلم إلى إدراك مدى عظمة القرآن الكريم إلا بإعمال الفكر والاجتهاد في الأمر.
والتفكير يؤدي هنا للإيمان، وزيادته، وإلى العمل، والاستكثار منه، كما يؤدي للرضا، واليقين وبالتالي شكر الله وحمده ودعائه بتمام فضله.
الفائدة أو الغرض الأهم؛ الوصول إلى الأيمان بالله تعالى ووحدانيته:
وقد ضربت الكثير من الأمثال القرآنية لتحقيق هذا الغرض والدعوة إليه، قال تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} سورة الروم،30/ 28
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} الحج 22/ 73 النور،35
ولا يمكن أن يقال أن هذه هي كل الفوائد التربوية من أسلوب ضرب المثل؛ ولكن لأن الغرض الأصلي من البحث بيان بعض أساليب القرآن التربوية لا يمكننا الاستفاضة، وإلا فهذا الأسلوب من أغنى الأساليب في التربية ومن أحبها للنفوس وأسهلها في الإقناع.