المبحث الرابع
أسلوب التربية بالقصة القرآنية
من تمام الأساليب القرآنية في التربية أسلوب التربية بالقصة؛ لأنها من الأساليب التي تتوافق مع التوجه الفطري للنفس، والقصة في القرآن الكريم تختلف عن القصة في أي مجال آخر؛ لأن الغرض من سوق القصة في القرآن الكريم يتوافق مع الغرض من إيراد غيرها من الأساليب، فكلها جاءت لتحقيق هدف ديني واحد،"وهو تعبيد الناس لله تعالى، من خلال توحيد عقيدتهم، وحسن معاملتهم لبعضهم بعضًا، وطيب أخلاقهم وقيَمهم وجمال عاداتهم" [1]
والقرآن الكريم"يستخدم القصة لجميع أنواع التربية، والتوجيه التي يشملها منهجه التربوي؛ تربية الروح، وتربية العقل، وتربية الجسم .." [2]
تعريف القصة في اللغة:
القصة، والقصص":قصصت الشيء إذا تتبعت أثره شيئا بعد شيء ومنه قول الله تعالى: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} سورة القصص،28/ 11؛أي اتبعي أثره"
و القصة: الخبر وهو القصص. و قصَ علي خبره يقصه قصا و قصصا: أورد" [3] "
تعريف القصة القرآنية في الاصطلاح:
"مجموعة من الأحداث السابقة زمانًا يُخبرنا الله تعالى عنها للاعتبار، والاّتعاظ، تتناول حادثة واحدة، أو عدة حوادث، تتعّلق بشخصيات إنسانية، أو غير إنسانية حقيقة سابقة برزت في الخير، أو في الشر، على غرار ماتقوم به الشخصيات الإنسانية الحاليّة، ويكون دور هذه الشخصيات دافعًا للتأّثر والتأثير في الخير اقتداءً، أو في الشر ابتعادًا [4] ."
(1) عبد الرحمن داود جميل عبد الله، منهج القصة القرآنية في ترسيخ الأخلاق، إشراف؛ د. حسين عبد الحميد نقيب (رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، جامعة النجاح،2010م) ص14
(2) محمد قطب، منهج التربية الإسلامية، ص194
(3) ابن منظور، لسان العرب، ج7،ص74
(4) عبد الرحمن داود جميل عبد الله، منهج القصة القرآنية في ترسيخ الأخلاق، ص14