توافق أسلوب التربية بالقصة مع الفطرة البشرية:
حرص القرآن الكريم على تربية العقل، والقلب، والنفس كم أسلفنا في الفصل السابق، ولذلك نجده قد نوع الأساليب لتتوافق مع جميع الاحتياجات التربوية، ولا شك أن وجود القصة في القرآن الكريم يدل على أن التربية بالقصة أمر في غاية الأهمية ونلاحظ أن القصة قد أخذت حيز غير قليل من آيات القرآن الكريم، ويلاحظ أن القصص القرآني قد نوع بين الحديث عن عهود قديمة سابقة، وبين الحديث عن مجريات الأمور مع النبي _صلى الله عليه وسلم_، ولكن نجد أن القاسم المشترك بين جميع هذه القصص أنها قصص حقيقية تم صياغتها بطريقة فنية تدل على أنها ليست من البشر.
العاملان المهمان في التربية بالقصة:
الأول: إثارة انفعال الخيال:
والتخيل"يقوم على التصور، وهو استحضار صور الأشياء رغم غيابها عن حواسنا" [1] ، فعند إيراد القصة يقوم عامل التخيل باستحضار الصور، وتحليلها، وتركيبها، ومن ثَم تحدث"المعايشة النفسية، والوجدانية، والعقلية للقصة وأشخاصها، وأحداثها مما يزيد من التواصل مع حقائقها، ومعانيها، والدروس، والعبر التي تتناولها" [2]
والثاني: وهو بارز في أسلوب التربية بالقصة في القرآن الكريم:
اتبع القرآن الكريم أسلوب ختم القصة بالتركيز على الهدف التربوي من القصة سواء كان يحذر من أمر جاء في مجريات القصة أم يثبت فضيلة يدعوا إليها من خلال إيراد القصة، ويمكن أن يكون المقصود من القصة يسبق القصة أو يتوسطها فالأسلوب التربوي القصصي القرآني"يتضمن بالإضافة إلى استعراض الأحداث يضمن أيضا التعليقات والإشارات القرآنية واضحة الدلالة على العبر، والدروس المستفادة من هذه القصص مما ينمي من معارف، وخبرات المؤمن" [3] .
(1) أحمد أمين منصور، المقال الفلسفي في قراءة جديدة لمفردات علم النفس، ص138
(2) د. إبراهيم الديب، البرنامج العملي لبناء المسلم القرآني المعاصر، ص256
(3) المرجع نفسه، ص256