الصفحة 66 من 77

وقد دل على ذلك ختم كثير من القصص القرآنية بما يفيد أن إيرادها عبرة، وذكرى، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} سورة يوسف،12/ 111

سوق القلوب إلى وحدانية الله تعالى وإثبات أن القرآن كتاب الله تعالى:

وذلك لأن الذي يقص علينا قصص من مضى بكل هذه الدقة، وعدم التناقض بين القصة التي ربما تكرر ذكرها في مواضع متعددة تدل على أن هذا الكتاب من عند الله.

تدريب العقول على التأمل، والتفكر:

فالتأمل والتفكر في مجريات الأحداث للتدبر في أسبابها، ومآلها خاصة عندما تعرض القصة الواحدة من أكثر من زاوية وبأكثر من طريقة عرض.

إظهار إعجاز القرآن الكريم من نواحي متعددة:

الإعجاز الغيبي: بذكر قصص حدثت قبل ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ويستحيل على النبي صلى الله عليه وسلم تلفيقها: قال تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} سورة آل عمران،3/ 44وقال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} سورة يوسف 12/ 3

الإعجاز الصياغي للقرآن:

"تتميز القصة في القرآن الكريم بأنها تمتزج بموضوعات السورة التي ترد فيها امتزاجًا عضويًا لا مجال فيها للفصل بينها، وبين غيرها من موضوعات السورة، بحيث لو حذفنا القصة من موقعها الوارد في السورة لاختل المعنى، لأن القصة تسهم في بيان مضمون النص وإيضاحه للقارئ، فلو حذفنا على سبيل المثال، قصة الغراب التي وردت أثناء الحديث عن قصة ابني آدم قابيل، وهابيل لما استقام المعنى؛ لأن الغرض من ذكر الغرابين كان لحكمة إلهية لبيان حكمة دفن الموتى."

ولا ترد القصة في القرآن الكريم إلا إذا تطلبها المقام واقتضت البلاغة ذكرها، ويذكر الجزء الذي له علاقة بموضوع السورة، ولا تذكر القصة كاملة،" [1] "

(1) د. إبراهيم الصعبي، القصة في القرآن الكريم .. الخصائص والدلالات، ص1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت