المبحث الثالث: الدين (المالُ المُقْرَض) وفيه مطلبان:
المطلب الأول: شروط الدين
ذكر الفقهاء ثلاثة شروط، ومعها بيان اختلاف الفقهاء في اعتبارها أو في مدى اشتراطها وتلك الشروط هي:
الشرط الأول: (أن يكون من المثليات) :
المثليات: هي الأموال التي لا تتفاوت آحادها تفاوتًا تختلفُ به قيمتها، كالنقود وسائر المكيلات والموزونات والمذروعات والعدديات المتقاربة [1] .
قال الحنفية: يصِح القرض في المثليات أو في المثلى، وهو كل ما يُضمن بالمثل عند الاستهلاك، أما في القيميات كالحيوان والحطب والعقار وكل متفاوت فلا يصِحُّ إقراضها لتعذر رد المِثل [2] .
وذكر ابن عابدين [3] معنى (لتعذَرَ ردُ المِثل (: أي لا يصِحُّ القرض في غير المُثلى، لأن القرض إعارةٌ ابتداءً، معاوضةٌ انتهاءً؛ لأنه لا يُمكن الانتفاع به إلا بإستهلاك عينه، فيستلزم إيجاب المثل في الذمة وهذا لا يتأتى في غير المُثلى.
وقال الكاساني:"أن يكون القرض مما له مِثْل كالمكيلات والموزونات، فلا يجوز قرض ما لا مثل له من المذروعات والمعدودات المتقاربة، لأنه لا سبيل إلى إيجاب رد العين ولا إلى إيجاب رد القيمة لأنه يؤدي إلى المنازعة لإختلاف القيمة باختلاف تقويم المقومين فتعين أن يكون الواجب فيه رد المثل فيختص جوازه بما له مثل" [4] .
وقال الشافعية: يجوز القرض في المُثليات، فذهبوا بذلك المنحى إلى ما ذهب إليه الحنفية من القَرْض بالمُثليات، لكنهم وسعوا في نطاق دائرة القرض، وجاء في المهذب:"يجوز قرض"
(1) 117 - نزيه حماد: عقد القرض في الشريعة الإسلامية ص33.
(2) 118 - ابن عابدين: رد المحتار 4/ 171
(3) 119 - ابن عابدين: محمد أمين بن عمر بن عبدالعزيز بن أحمد بن عبدالرحيم بن محمد صلاح الدين. (1198 - 1252 هـ = 1784 - 1836 م) يرجع نسبه إلى علي رضي الله عنه، فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره. مولده ووفاته في دمشق. له: (رد المحتار على الدر المختار) و (رفع الانظار عما أورده الحلبي على الدر المختار) و (العقود الدرية في تنقيح الفتاوي الحامدية) الشطي: روض البشر1/ 220
(4) 120 - الكاساني: بدائع الصنائع 6/ 517.