الفصل الثاني: أركان الدين
الدين بحكم إنه عقد من العقود فمن البديهي أن لدى هذا العقد أركان لا يتم إلا بها، وبنفس الوقت شروط تحقق الوجود الشرعي للدين، وبذلك يجب وضع التوضيح الكامل لتلك الأركان والشروط في هذا الفصل، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أركان الدين و القرض ثلاثة هي:
1ـ الصيغة (الايجاب والقبول)
2ـ العاقدان (الدائن المدين)
3ـ المحل (الدين)
بما أن الدين والقرض عقد يتم بين الطرفين، فإن وجوده يتوقف على صيغة تُبين ماهية رغبة العاقدين في إنشائه، وتعطي بوضوح صورة متكاملة عن الاتفاق الذي يحصل بينهما الخاص بتشكيل القرض. وذلك لأن النية من المستبعد كشفها لأنها أمر باطن ولا يمكن الاطلاع عليه، فوضع مكانه ما يدلُ عليه ويكشف عنه وهو الإيجاب والقبول المتصلين المتوافقين.
وصيغة الإيجاب والقبول هي:"كأقرضْتُكَ واقترضت ولا يشترط فيها لفظ القرض، بل يصح بكل لفظ يؤدي معناه كأسلفتك وملكتلك ببدله وخذه بمثله، وقول المُقترض: استلفت وتملكت ببدله ونحو ذلك، ويصح أيضًا بلفظ الماضي والأمر كقوله: أقرضني وأسلفني، وأقترض مني واستلف ونحوها" [1] .
ولا خلاف بين الفقهاء في صحة الإيجاب بلفظ الدين والقرض والسلف وبكل ما يؤدي معناهما، كأقرضْتكُ وأعطيتُك، أو في حالة وجود قرينةٌ دالة على إرادة القرض، كأن سأله قرضًا فأعطاه، وكذلك صحة القبول بكل لفظٍ يدل على الرضا بما أوجبه الأول، مثل: استقرضْت أو قبلتُ.
و عقد القرض"عقد تمليك، لا يتحقق إلا بالإيجاب والقبول كعقد البيع والهبة. وينعقد بلفظ القرض والسلف، وبكل لفظ يؤدي إلى معناه" [2] .
(1) 36 - مصطفى البغاـ فقه المعاوضات2/ 61
(2) 37 - السيد سابق: فقه السنة 3/ 145،146