"وظاهرٌ أن الالتماس من المقرض، كاقْتَرضْ مني، يقوم مقام الإيجاب، ومن المقترض، كأقرضني، يقوم مقام القبول، كما في البيع" [1] .
يقول الكاساني [2] في بيان ركن القرض:"أما ركنه فهو الإيجاب والقبول، والإيجاب قول المقرض: أقرضتك هذا الشيء، أو خذ هذا الشيء قرضًا ونحو ذلك، والقبول هو أن يقول المستقرض: استقرضت أو رضيت أو مايجري هذا المجرى، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف" [3] .
والرواية الأخرى عن أبي يوسف [4] أخرى أن الركن فيه الإيجاب، أما القبول فليس بركن حتى لو حلف، لا يقرض فلانًا، فأقرضه ولم يقبل لم يحنث، وهو إحدى الروايتين عند أبي يوسف، وفي رواية أخرى يحنث، وجه هذه الرواية لدى الكاساني أن الإقراض إعارة لما نذكر والقبول ليس بركن في الإعارة. ووجه قول: أن الواجب في ذمة المستقرِضِ مثلُ المستَقْرَض، فلهذا اختص جوازه بما لهُ مثل، فأشبه البيع، فكان القبول ركنًا فيه كما في البيع [5] ، ويقول الحنفية إن الإقراض إعارة، فإن دَل ذلك على شيء فقد دَل بالنص الصريح على صحة القرض بلفظ الإعارة، نظرًا لأن إعارة المثليات قرضٌ حقيقة
ويقول الشيخ الشربيني [6] الشافعي صيغته أي إيجابه: أقرضتك أو أسلفتك هذا، أو خذه بمثله أو ملكتكه على أن ترد بدله، أو خذه واصرفه في حوائجك ورد بدله، ولو اقتصر على
(1) 38 - زكريا الأنصاري: أسنى المطالب شرح روض الطالب 2/ 141
(2) 39 - الكاساني: أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاشاني أوالكاساني (يروى بكليهما) (000 - 587 هـ = 1191 000 م) فقيه حنفي، من أهل حلب. له (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع) و (السلطان المبين في أصول الدين) . توفي في حلب. أبو الوفا: الجواهر المضيئة2/ 244
(3) 40 - الكاساني: بدائع الصنائع 6/ 517
(4) 41 - أبو يوسف: يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي. (113 - 182 هـ = 731 - 798 م) ،صاحب الإمام أبي حنيفة، وتلميذه، وأول من نشر مذهبه. كان فقيها علامة، من حفاظ الحديث. ولد بالكوفة. وتفقه بالحديث والرواية، ثم لزم أبا حنيفة، فغلب عليه"الرأي"وولي القضاء ببغداد أيام المهدي والهادي والرشيد. ومات في خلافته، من كتبه: (الخراج) و (الآثار) و (النوادر) أبو الوفا: الجواهر المضيئة2/ 220
(5) 42 - الكاساني: بدائع الصنائع 6/ 517
(6) 43 - الخطيب الشربيني: محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي. (000 - 977 هـ = 000 - 1570 م)
فقيه شافعي، مفسر. من أهل القاهرة. له تصانيف، منها (السراج المنير) و (الاقناع في حل ألفاظ أبي شجاع) و
(مغني المحتاج) .العكري: شذرات الذهب8/ 384